فسألها بدهشة: أيّ فتاة؟!
– ومن سواها؟ تلك الفتاة التي تُصرّ على الزواج بها وكأن ما من أنثى غيرها في الوجود!
– “زمردة”؟!
هتف ودهشته في ازدياد: هل تحدثتِ إليها؟
– نعم، وأخبرتني بالحقيقة التي أخفيتها عني.
– وهل أخبرتكِ أنّ والدها قتل والدي بيديه القذرتين؟
فأومأت برأسها وقالت: لكن ما ذنبها هي بما فعله والدها؟ كل إنسان منا مسؤول عن أفعاله فقط.
– أمي أرجوكِ لا تتدخلي في هذا الموضوع.
قال لها: أنتِ لا تعرفينها.. إنها مغرورة ومتكبرة ومتعجرفة.
– كل هذا لأنها رفضتك زوجاً لها؟!
قالت والدته بنبرة أوجعته: لا شك أن هذه كانت صفعة مؤلمة لرجولتك. أليس كذلك؟
– كفى أمي! كفى!
صاح بانزعاجٍ بالغٍ ونهض عن سريره وهو يلف الغطاء الثاني للسرير حول جسده: هذا الحديث لن يؤدي إلى نتيجة.. ولا أظنه سينتهي..
– لكني أظن العكس!
قالت له بحزم: فهذا الحديث سأنهيه بنفسي وبعبارة واحدة.
– حقاً! وما هي؟!
فقالت له: لن تتزوج تلك الفتاة رغماً عنها. لن أسمح لك بذلك.
فردّ بتحدٍّ: لكني سأفعل أمي. سوف أتزوجها.
فقالت محذرة: لن أسامحكَ إن فعلت ذلك.
وانصرفت بعد عبارتها تلك، تاركةً ابنها يشتم ويلعن بغضب شديد ويتمتم: من أين جاءتني هذه المصيبة الآن؟
********
ولم يتأخر في قصد غرفة “زمردة”، إذ ما كاد ينهي استحمامه ويرتدي ملابسه حتى غادر حجرته نحو غرفة زوجته المستقبلية وهو ينوي شرّاً لها.
وسرعان ما اقتحم غرفتها، فهبت ووصيفتها مذعورتان وصاحت به: ما هذا التصرف الأرعن؟ كيف تتجرأ على الدخول بهذه الطريقة؟
– أتراكِ نسيتِ أنه قصري.
قال بوقاحة: وأفعل ما أشاء فيه.
بدى انزعاجها واضحاً حينما قالت له: ماذا تريد؟
– بل ماذا تريدين أنتِ؟!
صاح بها: وإلام تهدفين من حديثكِ مع والدتي؟ ثم كيف تسمحين لنفسكِ أصلاً بالحديث معها؟
فاستجمعت قواها، واجهته بشجاعة قائلة: أعلم أولاً أن والدتكًَ هي من جاءت إليّ وطلبت الحديث معي..
– ولو طلبت هي ذلك كان يجب أن ترفضي. لم أكن أريد إقحام والدتي في أمور تخصني.
– لستُ ملزمة باحترام إرادتك، أفعل ما يحلو لي!
يتبع
أكتب تعليقك ورأيك