مسلسل أحبك بجنون الحلقة 57 – رجل مهزوم

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 57 – رجل مهزوم

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 57 – رجل مهزوم
مسلسل أحبك بجنون الحلقة 57 – رجل مهزوم

ها هو رمزي يعود إلى حياته الماضية نفسها!

لقد تناسى أنه أصيب بسببها، وكاد يفقد حياته ثمناً لأخطائه الجسيمة، ثم إنه عانى من الندم الشديد على كل ما فعله.. وبعد كل هذا.. يعود إلى ما فعله.
وها هو يدخل من جديد الدائرة القذرة نفسها!
وحجته الوحيدة:
فقره وألمه!
– لقد حاولت..
قال لنفسه:
– وفشلت..
نعم.. حقاً ما قاله.. لقد حاول أن يصوّب مساره، ويرتفع بنفسه نحو حياة مثلى.. وفشل.. فخاب أمله.. ووجد أمامه باب العودة مشرعاً.. فعاد.
– لقد حاولت..
يقولها مرة ثانية:
– وفشلت.
وكانت بداية العودة حينما التقى واحداً من رفقة السوء القدامى في الجامعة، فبادره الأخير السؤال عن حاله وأخباره وعن سر تغيبه وعدم سؤاله.. فابتكر رمزي مجموعة من الأعذار وضرب موعداً عند المساء..
كان الشاب حينها يائساً.. كان قد طرد من عمله في المكتبة وعجز عن إيجاد عمل آخر.. وأراد حينها الترويح عن نفسه بسهرة ممتعة مع هؤلاء المجانين..كانت هذه بداية الخطأ الجديد.
تحوّلت السهرة إلى سهرات متتالية..
لم ينفق خلالها قرشاً واحداً لأنه كان على الدوام مدعواً..
رفيقاه نفسهما اللذان تركاه على الإسفلت أمام داره ينزف، هما من يملآن له كأس الخمر كل ليلة..
لقد اعتذرا منه على فعلتهما الفظيعة تلك وطلبا منه الصفح ودعواه أكثر من ليلة للشرب ولمشاهدة الراقصات ثم طلبا منه العودة للعمل معهما..
قالا له:
– لقد كنا نشكل فريقاً  مميزاً!
– وامتدحاه:
– إنك تملك اليد الأمهر في فتح الأقفال المستعصية!
وأغرياه:
– سنسرق المنازل الفخمة هذه المرة وستكون أرباحنا طائلة! سنجني الكثير من الأموال! سنخرج من هذا الفقر والبؤس!
وكاد الفتى يقتنع ويرضى.. لولا أن البقية الباقية من عقله وضميره كانت تمنعه..
كان يفكر بصحته، بنفسه، بجامعته،بأخته، بوالدته.. فيرفض!
كل هذا كان قبل وفاة أمه.
لكن الأمور تبدلت بعدها..
تغيّر رمزي كثيراً.
عاد إلى السرقة!
لم تُعرض عليه هذه المرة بل هو من طلبها بنفسه.
لقد فقد معيله الوحيد وركن الأمان الأساسي في منزله، فراح يبحث عن مصدر مادي آخر وعن أمان من نوع آخر..
– المال..
قال لرفيقه:
– هذا كل ما أريده.
لقد حقد على حياته وعلى ماضيه وعلى مستقبله..
كره كل شيء: صحته ونفسه وجامعته..
– لصوص..
قال لرفيقه:
– الحياة كلها لصوص.. والموت هو اللص الأكبر!
لقد ضاع صواب رمزي بضياع والدته ورحيلها.
شعر بأنه أصبح محطماً، مدمراً، لا يملك من أمره شيئاً، لا حول ولا قوة.. فاستشاط غضباً وتمرّد على الدنيا وقوانينها.
ورجع إلى ما كان بل إلى أسوأ مما كان..
في الماضي كان قلقاً متردداً يشعر بحقارة ما يقدم عليه، لكن اليوم زال كل الحذر والخوف.. وتجمدت أحاسيس الفتى وموازين الخير والشر عنده.. لم يعد يشعر إلا برغبته الجامحة في جمع المزيد..
أخته.. ستتزوج وتبتعد مع زوجها الثري بعيداً عنه.. وأمه.. رحلت عن عالمه بأسره مرغمة.. وهو.. سيبقى وحيداً فقيراً معدماً يتهدده الجوع والتشرد..
وفي ذروة انفعاله مزق كتبه شرّ ممزق..
– الكتب لا تؤكل!
صرخت نفسه:
– الكتب لا تُسكن!
وعندما فكر بأنه قد يتخرج ويجد عملاً محترماً لنفسه هزئت منه حواسه كلها:
– التغيير الوحيد الذي سيحصل هو في الإسم فقط.. من عاطل عن العمل بلا شهادة.. إلى.. عاطل عن العمل بشهادة..
واسودّت الدنيا في ناظريه:
– هناك مجال عمل وحيد أمام خريجي الجامعات: التسول!
وسخر عقله من صورة تخيلها:
– أو يبيعون كل سطر حفظوه بليرة! فاللعنة!
كل اللعنة على هذا الوهم المسمى جامعة!
اللعنه على كل هذه الكتب والمناهج والدفاتر والأقلام!
وارتمى الشاب على أرض غرفته.. في ركن مظلم فيها.. وراح يبكي.. ويبكي.. ويبكي..
وتحرك ضميره فجأة فناداه:
– لا يا رمزي! لا تستسلم! قاوم الشر بالخير! والظلام بالنور! ليل الصابرين لن يطول!
لكن الفتى يصفع وجهه بكفيه ويصيح بضميره:
– عليك اللعنة أنت أيضاً عليك اللعنة..
– لقد حاولت..
يقولها مرة ثالثة ورابعة وخامسة:

– وفشلت!
يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *