قصة إبن الجن الحلقة 13 – مسلسل رعب أسطوري

قصة إبن الجن الحلقة 13

قصة إبن الجن الحلقة 13
قصة إبن الجن الحلقة 13
في هذه الليلة عانت ياسمينة من أرق شديد، فلم تستطع النوم إلا مع ساعات الفجر الأولى.
بعد أن اكتشفت أن خوفها من الارتباط بجلال لا يعود فقط إلى عدم حبها له، إذ أن والدتها لطالما قالت لها أن الحب يأتي بعد سنين من العشرة والزواج وهي مقتنعة بهذا الكلام.
إذاً سبب خوفها هو آخر، لقد أدركت أنها خائفة من فقدان شيء أو شخص واعترفت بأن هذا هو مرجان !
وكانت قد رأت في عيني خالتها امتعاضاً، وفي وجه أمها انزعاجاً.
وعند الصباح ترجمت كرمية هذا الانزعاج إلى لوم وتأنيب بقولها:
جلال رجل طيب وميسور الحال وهو فوق كل ها ابن خالتك. ما كان يجدر بك طلب فرصة للتفكير.
فدافعت الفتاة عن موقفها، وقالت:
إنه قرار يحدد مستقبلي بأكمله وعليّ التروّي قبل اتخاذه.
وتجادلا حتى طال بهما الجدال، ثم انصرفا إلى قصر الملكة والاثنتان في أسوأ مزاج وحال.
وانشغلت كريمة ببعض الأمور فرافقت ياسمينة الأمير وفي البستان صارت معه تجول.
قالت له أنها تحب البلبل من الطيور، فقال لها أن الغراب جميل بالنسبة إليه والبوم معقول !
قالت له أنها تحب مطر الشتاء، وتحب عبيره المفعم بالنقاء، فقال لها أن هزيم الرعد وعصف الريح يشعرانه بالصفاء.
قالت له أن الكتاب هو خير رفيق، فقال لها أن النديم هو أفضل صديق.
تحدثا كعادتهما بصراحة وسرور، فكانت هي تتواضع وهو يزيد في الغرور.
كرر أمامها مجدداً اهفته للحظة التتويج، وعبّر عن ذلك بأبهى عبارة وأفضل تخريج.
يصبح ملكاً، يحكم الناس، الجميع أمامه بمستوى الكنّاس.
يأمر وينهي، يبدأ وينهي، ويعود إليه الفرع والأساس.
وقهقه مضيفاً: سيكون بوسعي أن أتحكم حتى بالإحساس.
وأبصر فراشةً فتركها وخلفها ركض، فبقيت شاردة وكأنها تضع فوق الحروف النقاط.
وتألمت لما أدركت حقيقةً أغنضت عينيها عنها طوال سنين، متكبر، متسلط، مغرور، شرير، لا يعرف الرحمة ولا الحب ولا الحنين !
لكن كيف لم تكتشفه، وهي منذ سنين تعرفه، فتحت عينيها على عينيه، وتعلقت منذ الطفولة بيديه، وتساءلت:
لماذا لم أصارح نفسي قبلاً وأترف أنه بهذا السؤ ؟
ورأته يعود إليها والفراشة بين كفيه تصارع وتنوء !
ووسط ضحكاتهى راح يمزق لها جناحيها، فشعرت الفتاة وكأنه ينزع عنها ذراعيها !
وفقدت صبرها فركضت هاربة من أمامه.
فتعجب لتصرفها وناداها مراراً قبل أن يلحق بها وقد رمى جسد الفراشة أرضاً وداسها بقدمه.
ثم إن ياسمينة لما هربت من أمامه، غادرت القصر من باب الخدم، وهي تشعر بالألم والحزن، وبحث عنها مرجان بدون جدوى حتى نال منه التعب، فعاد إلى غرفته مستغرباً تصرفها وقد أصابه العجب.
وأمضت الفتاة نهارها وليلها في سهد وبكاء، بعدما أدركت أن الرجل الذي اكتشفت نفسها تحبه، لا يستحق هذا العناء.
لم يكن جديداً عليها أن تعرف حقيقته أو تتلمسها بيديها، لكنها للمرة الأولى تصارح نفسها وتنزع الغشاوة عن عينيها.
وأبت في اليوم التالي مرافقة والدتها إلى القصر، فمكثت في المنزل وهي تشعر بالقهر.

يتبع…

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *