التصنيفات
رواية

حكاية زمردة الأميرة الأسطورة الحلقة 111

هذه هي الحلقة رقم 111 من أصل 121 حلقة في رواية زمردة الأميرة الأسطورة

سألتها بتفاجؤ: أتعتقدين أننا تعمدنا أيضاً إبقاءكِ نائمة؟!
– ربما.
أجابتها: من يدري ما الحقيقة؟!
– لا أصدق أنك تشكين بنا لهذه الدرجة!!
قالت ودهشتها في تصاعد: أتتصورين أننا قمنا بتخديرك ثم فعلنا ما فعلناه بنديم؟! أتعتقدين حقاً أننا خبيثين وشريرين لهذه الدرجة؟!
– ما أصاب ولدي ليس بسيطاً يا “زمردة”!
قالت لها: ومن حقي أن أشكّ.
– لكن كيف تشكّين بي أو بابنك؟!
سألتها مستنكرة: ألم تعرفي حقيقة من أكون بعد كل هذه الأيام والأحداث التي عشناها سوياً؟! ألم تري كيف ضحيت وتفانيت وأخلصت؟! ثم ألم تفكري ولو للحظة واحدة أن “أسامة” هو أيضاً إبنك وأنه مهما بلغ عداؤه لأخيه فلن يجرؤ على إيذائه؟!
وتابعت: لا يا جلالة الملكة! لسنا المخطئين هنا!
وانصرفت الأم بعدما سمعت كلامها دون أن تعقب، فمكثت “زمردة” شاردة الذهن.

********

إنه ليل رهيب!
سواده حالك، لا يخترقه أي نور!
نظر “نديم” حوله متأمّلاً غرفة عزوبيته بعينين تفيضان حُزناً وألماً.
لقد كان هذا المكان مرتع أحلامه وآماله وشقاواته.
هنا لطالما حلم باعتلاء عرش المملكة واستلام زمام الحكم فيها.
هنا لطالما حلم بأسرة سعيدة تملأ أيامه سروراً وحناناً.. أمه وأبيه وزوجه وأولاده.. إنها صورة المستقبل التي كان يراها.. هنا..
وعلى هذا السرير الذي يلتصق بجسده، لطالما متّع نفسه بأجمل حسناوات المملكة.
تنهّد..
ثم سأل نفسه والحسرة تتآكله: أين أنت من أحلامك يا “نديم”؟
وترقرقت الدموع في عينيه، وهو يجد جواباً أشد سواداً من ليلته!
سيطرتك تضيع، وهيبتك تتضاءل.. مجموعة من المتمردين تمكنت من هزيمتك.. لقد أثبتَّ فشلك في إدارة دفّة الحكم، وخسرت أجزاءً شاسعة من المملكة التي دفع والدك حياته ثمناً للحصول عليها.
أمال أسرة السعادة التي انطبعت صورتها في مخيلتك منذ الطفولة فيبدو أنها كانت مجرد نسيج عنكبوتي خاطته أوهامك.
والدك مات ورحل إلى عالم آخر بعيد عنك، وأمك شطرت حبها لك إلى قسمين ومنحت أحدهما إلى الشقيق الذي اخترق حياتك فجأة. أما زوجك، تلك الأميرة الأسطورة التي حلمت بامتلاك قلبها، إتضح أنها هي من امتلك قلبك وأبَت أن تمنحك ولو قيد أنملة من حبها.. فشلت هنا أيضاً يا “نديم”!
الفشل في كل شيء! هذا ما جنيته!
وتقلّب بصعوبةٍ في فراشه، وهو لايكفّ عن التفكير في همومه.. مُزرية.. نعم.. الحال التي وصلتَ إليها.. إنها مزرية.. وكأن كل ما فقدته ليس كافياً حتى تفقد جزءاً من جسدك!
أي جميلةٍ ستنظر إليك بعد الآن؟!
أي زواجٍ قد يتم برجلٍ واحدةٍ؟!
الاشمئزاز! هذا ما ستشعر به أي امرأةٍ تراك وهذا ما تشعر أنت به الآن!
آه..
آه…
تنهد مراراً!
كيف ستتمكن من السير؟!
كيف ستفرض احترامك على الجميع وأنت بهذه الحال؟!
أقل ما قد يقولونه عنك “الملك ذو الساق الواحدة” !
آه.. غير ممكن!
صاح بهلع: أيعقل أن يصبح هذا هو لقبك؟!
الدمار..
هذا هو ما أنت عليه الآن!
مدمّر بالكامل!
جسدٌ ناقص، ونفْسٌ تسكنها الخفافيش!

يتبع…

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *