التصنيفات
رواية

رواية سر هذه المرأة الحلقة 9 – خيط الحقيقة

هذه هي الحلقة رقم 9 من أصل 25 حلقة في رواية سرّ هذه المرأة

عند الظهيرة انفصل الرجلان.
عاد ربيع إلى المكتب لعل أحد المهتمين بالاعلان المنشور عن ناديا قد اتصل ولديه من المعلومات ما يفيد.
أما يوسف فقد توجه إلى منزل صاحب السيارة بعدما عرف اسمه من اللوحة التي عثروا عليها، ومن اسمه تعرف الى بياناته الشخصية.
الاسم: ايهاب سعيد عُبيد.
العمر: تسع وعشرين سنة.
إسم الأب: سعيد عبيد.
إسم الأم: رباب الفُلّ.
ومسكنه مع أسرته في منطقة جبلية بعيدة عن العاصمة، والطريق إليها طويلة ووعرة.
– لا شك أنه كان متوجهاً إلى منزله حين وقع له الحادث.
قال المحقق لنفسه وهو يمر بمكان قريب من موقع السيارة التي ذوبتها النيران: إما أن يكون ذلك نتيجة خطأ في القيادة أدى إلى خروج السيارة عن مسارها على الطريق، وإما أن تكون جريمة أُريد لها أن تظهر بمظهر الحادث العادي، وإما أن يكون مجرد مخبول قرر إنهاء حياته بهذه الطريقة.
وتابع مسيره وهو يفكر بناديا ويتساءل: الغريب هو ما الذي تفعله هذه المرأة في مكان الحادث؟! أيكون لها دور في وقوعه، أم أنها كانت أحد الناجين منه، أم أنها مجرد عابرة سبيل صادف وجودها في نفس المكان ؟!
وبعد قليل توقف المحقق بسيارته أمام مبنى فخم مؤلف من عدة طبقات سرعان ما عرف من حراسه أن آل عبيد يسكنون الطابقين الأخيرين منه.
ودخل المصعد وهو يتمتم: فلنأمل أن نجد ما يفيد.
وسوّى هندامه أمام المرآة، ثم غادر المصعد، وقرع الجرس.
فُتح الباب بعد قليل، فرأى المحقق أمامه امرأة في زي الخدم.. حيّاها وطلب منها مقابلة سيدها، فوافقت بعد أن عرفت إسمه وهويته.
ووقف الرجل يتأمل المكان.
كان كل شيء مخيفاً وثميناً، الأثاث والتحف واللوحات حتى الستائر.
ورأى في إحدى الزوايا صور كل فرد من أفراد المنزل.
كانت أربعة.. شابان ورجل عجوز وامرأة مسنّة تكبرهم جميعاً.
تأملها جيداً وتمكن من معرفة أحد الشابين إنه إيهاب نفسه صاحب السيارة المحترقة. لقد رأى صورته قبلاً على بطاقة هويته في الكومبيوتر المركزي.
وسمع صوتاً أنثوياً ضعيفاً يرحب به فرفع عينيه ليرى المرأة الهرمة نفسها فيقول لها: لقد جئت إلى هنا بشأن السيد ايهاب. أظنه ابنك أليس كذلك؟
– هل عرفتم أي شيء عنه ؟
سألته بلهفة بالغة: أخبرني أين هو وكيف حاله ؟
– أرجوك أهدئي أنت وأخبريني أولاً.
قال لها: أين كان ابنك ؟
– ماذا تقصد بكلامك؟ لقد أبلغناكم كل شيء سابقاً.
سألها بدهشة: عذراً لكن.. أبلغت من وبماذا ؟!
فأجابته: مخفر الشرطة الكائن في المنطقة. لقد أبلغناه عن اختفاء ايهاب. ألم تأت من هناك بخبر عنه ؟!
– لا.
قال لها: في الواقع انا المحقق يوسف من المباحث الجنائية.
– المباحث الجنائية ؟!
سألته بدهشة وهي ترتمي على المقعد خلفها فيصدر الذهب الذي يزين يديها وعنقها صوتاً مسموعاً: لكت لماذا ؟ هل اصاب ابني مكروه ؟!
– إهدئي أرجوك وأعيدي على مسمعي كل ما قلته في المخفر.
قال لها: متى اختفى السيد ايهاب؟ ومتى كانت آخر مرة رأيته أو تحدثت إليه ؟
– أخباره انقطعت عنا منذ أيام معدودة.
قالت له باضطراب اهتزت له تسريحتها الأنيقة: لقد تحدث إلينا بالهاتف في المرة الأخيرة وأكد لنا أنه عائد إلى البلاد.
– عائد إلى البلاد ؟
سألها بدهشة: وأين كان حينها ؟
– في ألمانيا.
أجابته فتضاعفت دهشته وصاح: ألمانيا ؟!
فقالت له والدمع بعينيها: أجل.. لقد سافر ليتفقد أحوال أخيه ويعود معه إلى لبنان.
فأومأ يوسف برأسه ثم قال: واتصل بكم من هناك وأخبركم بأمر مجيئه لكنه لم يأت.
– لا. وهذا ما يحيرني ويقلقني.
قالت له ودمعة تسيل من عينها فيسيل معها جرف هائل من مساحيق التجميل.
– وشقيقه ؟
سألها: هل تخلّف عن العودة هو أيضاً ؟
فأومأت برأسها موافقة ولم تعقب، لكنه قرأ اللوعة تزداد في عينيها.

ولكن صمتها لم يستمر طويلاً، إذ أنها ما لبثت أن سألته عن سر مجيئه وعما إذا كان يحمل أي أنباء عن ابنها الغائب ففتح المحقق فمه ليجيبها لكن دخول أحدهم دفعه لتأجيل الكلام.

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *