التصنيفات
رواية

رواية سر هذه المرأة الحلقة 10 – غموض

هذه هي الحلقة رقم 10 من أصل 25 حلقة في رواية سرّ هذه المرأة

كان هذا الشخص مستخدماً في المنزل، دخل بخطى متمايلة متراقصة, وسأل الضيف عما يريد أن يشربه.
كانت الكلمات تخرج من فمه بنبرة ناعمة متموجة وكأنما أنثى تكمن في جوفه.
تفاجأ المحقق بهذا الكائن الغريب الذي تعمّد تكحيل رموشه وإزالة شعر حاجبيه وأجابه بانقباض: قهوة.
فأومأ الخادم برأسه ورماه بابتسامة واسعة ثم عاد أدراجه وهو يتلوى كأفعى ويمضغ اللبان في فمه كما تمضغ البقرة عشب الحقل.
وما كاد ينصرف حتى قالت السيدة المتصابية وكأنها تعتذر من المحقق عما رآه للتو: لا أدري لماذا يصر زوجي على الابقاء على هذا المخنث في منزلي !
ودخل زوجها عليهما وقد سمع قولها فدافع عن موقفه قائلاً: إنه فقير معدم الحال فهل ارميه في الشارع ؟
وتأكدت ملاحظة المحقق من أن هذا الرجل يصغر زوجته بخمس سنين على الأقل، وأضاف ليها ملاحظة جديدة وهي أنه يهتم بشكله وهندامه حتى ليكاد ينافس زوجته في اعتنائها بنفسها.
وانتابته نوبة غضب من الأثرياء جميعاً, لا يهمهم في الحياة سوى أمرين: عد النقود والعناية بجمالهم.

وكان السيد سعيد يقدم له الاعتذار عن تأخره في مقابلته, قال له انه كان يُنهي استحمامه.
فابتسم المحقق وهو يقبل اعتذاره، وأعاد عليه ما ذكره للسيدة منذ قليل معرّفاً بنفسه.
– ايهاب سافر الى المانيا بحثاً عن سليم.
قال السيد سعيد بعد أن ختم المحقق كلامه: ومن يومها لم نره.
– نعم ولكنكم تلقيتم اتصالاً منه.
– هذا صحيح.
أجابه: لكنه كان اتصالاً غريباً. لقد تكلمت معه بنفسي.
– وماذا قال لك ؟
– عبارات غامضة. قال أنه وجد شقيقه وسيعود به إلى لبنان. وطلب منا التحضر لأمر مفاجئ وهام. وأضاف أخيراً عبارة لم افهمها.
– وما هي؟
فأجابه الرجل وعيناه تشعان ببريق من الدهشة: قال لي “أبي لقد رُزقنا بفتاة..” ثم انقطع الاتصال فجأة !
– فتاة ؟! لقد رزقنا بفتاة ؟!
سأله المحقق فأكد له: نعم, هذا ما قاله بالتحديد.
فعلقت الوالدة: هذا غريب أليس كذلك ؟
فقال يوسف: الأغرب من هذا أنه لم يأت إلى المنزل ألا تظنان ؟
فقال السيد سعيد: في الواقع لقد اتصلت بشركة الطيران التي نعتمدها في رحلاتنا, وعلمت أنه عاد إلى لبنان منذ ايام لكن لا ادري لماذا لم يأت إلى المنزل أو يحاول الاتصال بنا.
وأضاف: أنا قلق عليه جداً ولا اعلم سر غيابه عنا حتى الآن. ولذلك قمت بابلاغ المخفر عن اختفائه.
– وشقيقه ؟
سأله باهتمام: ماذا علمتم عنه ؟
– لا شيء.
أجابه السيد بنبرة لا تخلو من عدم الاكتراث: حتى أنه لم يرافق أخيه في رحلته.
فسأله بدهشة: لكني فهمت أن سفر السيد ايهاب كان لأجل إحضاره. وهذا ما وعدك به في اتصاله الأخير.
– كل ما تقوله صحيح.
قال الرجل بتململ: لكن اسم سليم لم يكن مدرجاً اصلاً ضمن قائمة ركاب الطائرة.. هذا ما علمته من مصادري.. لا شك أن ذاك الشقي تخلّف عن المجيء.
– لا تنعته بالشقي.
صاحت به زوجته غاضبة: إبني ليس شقياً !
فرد على غضبها بغضب مماثل: لو لم يكن كذلك لما فعل ما فعله !
ودخل المخنث من جديد, واضعاً حداً لنقاشهما الحاد, وقدم القهوة للمحقق والابتسامة الفارغة لا تفارق ثغره, ومشى عائداً إلى المطبخ فصاح به سيده: متى ستتعلم المشي السليم أيها الخادم !
وحاول أن يعدل في مشيته الملتوية لكنه ما استطاع فانسحب مسرعاً قبل أن ينهره السيد مرة أخرى.
أما يوسف فقد ارتشف القليل من قهوته ثم وضعها جانباً على الطاولة ونهض ليقول:
في الواقع لدي خبر مؤسف لكليكما .
وحدق الاثنان به باهتمام, فقال بهدوء شديد: ابنكما السيد ايهاب..
قاطعه الوالد بتلهف: ما به ؟!

فأجابه: نظن أنه مات في حادث سيارة.

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *