رواية سر هذه المرأة الحلقة 16 – بين الأسف والخوف

هذه هي الحلقة رقم 16 من أصل 25 حلقة في رواية سرّ هذه المرأة

عاد المحقق إلى منزله وكانت الساعة قد تجاوزت العاشرة, فوجد ناديا نائمة فوق كرسي في الصالة وقد أسندت رأسها على طاولة حوت أطباق طعام عديدة.
فأشفق على حالها وأيقظها بحنان, ففتحت عينيها ونهضت بتثاقل وهي تقول: آه سيدي.. لقد عدت.
فأجابها بكلمة واحدة: نعم.
ثم جلس على مقعده وشغل التلفاز فقالت له: لقد كنت أنتظرك لنتناول العشاء معاً. تماماً كما فعلنا البارحة. لقد حضرت الطعام بنفسي ألست جائعاً ؟
– لا
قال لها: لقد أكلت قبل مجيئي.
وأضاف بنبرة حازمة: من الأفضل ألا تنتظريني كل ليلة. أحياناً كثيرة أتأخر في العمل ولا أريدك أن تسهري أو تجوعي بسببي.
فنهضت ورفعت بعض الأطباق بيديها وهي تقول بنبرة حزن: أنا آسفة.
واستمرت على هذه الحال حتى خلت الطاولة من أي طعام, وضعت كل الأطباق في الثلاجة, وعادت إليه فوجدته يتابع برنامجاً تلفزيونياً, فمكثت بجواره.
ثم قالت له: كان الطقس جميلاً اليوم.
فأومأ برأسه دون أن يكلف نفسه عناء الرد, أو حتى نقل عينيه من الشاشة إليها.

فتضاعفت أمارات الحزن في وجه ناديا ولزمت الصمت لدقائق معدودة قبل أن تنهض وتسير باتجاه غرفتها فتتأكد من أنه لا يبالي بها ولا يعير تحركاتها أو وجودها أي اهتمام.
رأته مهتماً بالبرنامج السخيف أكثر من اهتمامه بها فسالت دمعة من عينيها ودوى القهر في صوتها حين قالت له: عمت مساءً.
ودخلت غرفتها فتلفت الرجل إلى حيث كانت تقف, ثم وضع رأسه بين يديه وتنهد.
واستلقى في مكانه, وهو يفكر بكل ما جرى ويجري في قضية هذه المرأة..
ويشعر بوجود حلقة جديدة مفقودة وسط كل هذا..
ومضت الدقائق وتلتها الساعات والرجل يتقلب في مقعده الضيق وتتقلب معه أفكاره وتساؤلاته.
وتجاوزت الساعة الثانية عشر حين سمع صوت صراخ ناديا !َ
قفز الرجل من مكانه واستل مسدسه فور سماعه صرخة الرعب هذه !
ثم اقتحم غرفتها فوجدها تبكي في فراشها بحرقة وألم.
فردّ مسدسه إلى مكانه وسألها بلطف عن مصابها, فهمست بصوتها المُلتاع: كابوس! كان كابوساً رهيباً!!
وراى جسدها النحيف يهتز فزعاً, فسارع بلاجلوس إلى جانبها واحتضنها قائلاً: إهدئي يا ناديا.. هوّني عليك.. كل شيء بخير.. إنه مجرد حلم مزعج وانتهى..
وتعلقت به بشدة وهي تتمتم: أنا خائفة.. أنا خائفة..
فقال لها بحنان: وأنا معك.. أنا بجانبك..
واستمرت الفتاة بالبكاء وهي ترتجف وقد دفنت راسها بين ذراعي يوسف حتى عاودها النوم مجدداً وهي على هذه الحال.
فرفعها الرجل بهدوء عن جسده ووضعها بلطف فوق السرير ثم عاد إلى مرقده والمشاعر تتصارع في داخله.
ولم يكد يهنأ بجلسته تلك حتى رُن هاتفه, فالتقطه متفاجئاً بهذا الاتصال المتأخر.
ولما أجاب صدمه ما سمعه, فجحظت عيناه وهمس بذهول لا يساويه ذهول: ماذا تقول ؟!
ولم يدرِ كيف انتعل حذاءه, وحمل سترته, ثم غادر منزله وانطلق سريعاً بسيارته.
كانت الرياح تعصف.. والسماء ترتعد وتضي الفضاء الفسيح كل دقيقة أو اثنتين.
“إنها العاصفة” قال يوسف في سريرته وهو يشق ظلام الليل الدامس, لكنه لم يكن يعني بعبارته حال الطقس.

يتبع

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *