رواية سر هذه المرأة الحلقة 19 – سليم

هذه هي الحلقة رقم 19 من أصل 25 حلقة في رواية سرّ هذه المرأة

فتفاجأت به وبطلبه ونظرت إلى ساعة الحائط بوقاحة, لكنها عجزت عن رد طلبه نظراً لمنصبه الرسمي.
ودعته للدخول, ثم تركته في صالة الجلوس وانصرفت لتيقظ السيدة بعدما أبلغته أنها ستفعل هذا على مسؤوليته, فسكان هذا البيت ومن بينهم سيدته ليس من شيمهم الاستيقاظ في مثل هذه الساعة المبكرة جداً !
فعاد الرجل يتأمل المكان باهتمام أكبر هذه المرة, لا زال كل شيء كما كان تماماً.. الأثاث والتحف واللوحات والستائر.. لا شيء يثير الاهتمام.. آه.. والصور الأربع.. شابان ورجل عجوز وامرأة مُسنّة.. هذه الصور أيضاً.. لا شيء قد يفيدك فيها أيضاً..
وسار المحقق في الصالة بطولها وعرضها وتحقق من كل تفصيل فيها دون أي فائدة تُرتجى.
ودخلت الخادمة عليه بعد طول غياب وهي تحمل فنجان قهوة بيدها وقدمته له قائلة: تفضل. السيدة ستقابلك بعد قليل.
فشكرها وسألها بحشرية عن ذاك الشاب الذي قدم له القهوة في زيارته الماضية, فزمت شفتيها فيما يشبه أمارة اشمئزاز وقالت بتلقائية: هل أنت من محبي هذا الصنف أيضاً ؟!
فقطب حاجبيه مستغرباً وسألها من فوره: ماذا تعنين ؟!
“لا شيء” قالت بنبرة لا تخلو من الاستهزاء: أنا لا أقصد شيئاً. المخلوق الذي تسأل عنه ما زال نائماً.
وانصرفت وهي تلمزه بنظرات تحمل اتهاماً خطيراً له.

وما كادت تغيب عن ناظريه حتى دخلت السيدة وهي في أبهى حلة لها, إنها الأناقة والزينة الفاحشة اللتان التي لا تفارقانها.
وحياها معتذراً عن زيارته المبكرة لها وعن تسببه بإزعاجها, فردت بابتسامة وكأنها تعلن قبول اعتذاره. وجلس يعلمها بسبب وجوده في منزلها وقد أدرك سر تأخرها في استقباله: كل هذا التبرج يحتاج وقتاً لوضعه !
إستهل كلامه قائلاً: في الواقع سيدة رباب لقد..
لكنها قاطعته بقولها: سيدة رباب؟! لكن هذا ليس اسمي. أنا السيدة سامية.
“ماذا ؟!” سألها بدهشة: لكني قرأت هذا الاسم في بطاقة الهوية الخاصة بالمرحوم السيد إيهاب.
“ما قرأته كان صحيحاً” قالت له مبتسمة: إيهاب هو ابن رباب.. وليس ابني.
“إذاً هو ليس ابنك, لكنه ابن السيد سعيد” قال لها مستنتجاً: أم أنني أخطأت في هذه أيضاً؟
“لا, لم تخطئ” قالت له: لو كان ايهاب ابني لكنت ارتديت الأسود حداداً.
“لكنه ليس ابنك؟” قال لها: والسيد سليم؟
“سليم هو ولدي” أجابته: المسألة قد تبدو معقدة بعض الشيء.
– سأكون ممتناً لو تفضّلت بشرحها لي.
فابتسمت ووضعت ساقاً فوق أخرى قبل أن تقول: سليم هو ابني من زوجي الأول.. المسكين كان في الرابعة فقط حين توفي والده.. لكن ماذا سنفعل؟ الحياة يجب أن تستمر. بعد سنتين تقريباً تعرفت على سعيد وكان لديه ولده إيهاب وهو يكبر سليم ببضع سنوات.. أحببنا بعضنا وتزوجنا.
– والسيدة رباب ؟
“زوجته؟” قالت له بلا مبالاة: أذكر أنها حصلت منه على الطلاق قبل أن أعرفه حتى. طلّقها بناءً على طلبها.. سعيد ليس ظالماً أبداً.
– ولكنه احتفظ بالطفل.
“آه أجل.. لقد خاض معركة قضائية عنيفة ليستبقيه إلى جانبه” قالت له وإعجابها بزوجها واضح: المسكين.. لقد تحمّل الكثير من زوجته السيئة تلك.

يتبع

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *