رواية سر هذه المرأة الحلقة 20 – قاتل عائلة

هذه هي الحلقة رقم 20 من أصل 25 حلقة في رواية سرّ هذه المرأة

“آه أجل.. لقد خاض معركة قضائية عنيفة ليستبقيه إلى جانبه” قالت له وإعجابها بزوجها واضح: المسكين.. لقد تحمّل الكثير من زوجته السيئة تلك.
وأضافت ضاربة له مثلاً عن مدى سؤها: تصور! لقد سلكت جميع السبل الملتوية لتسلبه الطفل ! حتى أنها اتهمته بالشذوذ ! تخيل! قالت أمام القاضي أنه قد يتحرش بطفله.. فلذة كبده.. من قد يصدق امرأةً بهذا الجنون ؟!
فأومأ يوسف برأسه ولم يعقب. وشرب بعض القهوة من فنجانه ثم سأل السيدة عن الوضع العائلي والعاطفي للاسرة, فأجابته بدون تردد: وضعنا على أفضل ما يرام.. كلنا كنا متحابين ونتعامل باحترام ومودة.
وأضافت متفاخرة: لقد عاملت إيهاب – رحمه الله – وكأنه إبناً طبيعياً لي ولم أميزه عن سليم في شيء. في النهاية لا علاقة بالأطفال بمشاكل الكبار. وسعيد عامل إبني بالمثل.. كان يحبه محبة عظيمة.. ويصحبه دوماً للنزهة والتسلية.. كان يهتم به أكثر من ابنه.. هل رأيت إنساناً بهذه الطيبة ؟
وابتسمت مضيفة: في ليالٍ كثيرة كنت أصحو فلا أجده في الفراش بجواري.. بل أكتشف صباحاً أنه نام بجوار ابني أو ابنهليقوم برعايتهما ومنحهما ما يحتاجانه من حنان الأب.
وقطعت كلامها فجأة: لكن سيدي المحقق لم كل هذه الأسئلة؟
واستغربت أنها لم تسأله بعد عن سبب زيارته, فسارعت على القول: أعذرني لكن.. هل لي أن أعلم سر وجودك في هذه الساعة المبكرة هنا ؟!

فنهض عن مقعده وهو يومئ برأسه, ثم سار حتى توقف أمام النافذة وقال: أخبريني أولاً هل كان الولدان على خلاف ؟
فنهضت خلفه, وردت بانزعاج: لكن لماذا كل هذا الاهتمام بعائلتي ؟!
فاستدار نحوها وصاح بها: أنا لست صحفياً هنا أجري معك مقابلة بلا فائدة. أنا محقق وأهتم بعائلتك لأن هذا جزءاً من القضية التي أحقق بها.
“قضية؟” سألته بدهشة: أتقصد وفاة إيهاب؟ لكني ظننت قلت أنه كان حادئاً.
“حسناً. هذا ما يبدو عليه الأمر حتى هذه اللحظة” أجابها ثم فجر أمامها الخبر المفجع: السيد سعيد وُجد مقتولاً منذ بضع ساعات.
فارتمت العجوز على المقعد خلفها مفجوعة وصاحت باكية: سعيد مات ؟!
“نعم. الولد والوالد ماتا في غضون أيام وهذه ليست مصادفة” قال لها: هناك قاتل يحوم حول هذه العائلة.
وأضاف بصوت أعلى: وأنا أحاول كشف هويته قبل أن يقضي على بقية أفرادها.
فصاحت العجوز بهلع: أنا وسليم !
“لكن سليم في ألمانيا” قال لها: هل لي أن أعرف منك ظروف سفره.
وأضاف: في زيارتي السابقة قال لي زوجك إيهاب سافر إلى المانيا بحثاً عن سليم. ما معنى هذا ؟! هل كان سليم هارباً من هذا البيت ؟ ألم تكونوا على علم بمكانه ؟!
فكفكفت العجوز دموعها وتنهدت قبل أن تجيب: الحقيقة هي أن سليم لم يكن يحب إيهاب ولا والده.. ربما كان يعتبرهما منافسين له على قلبي.
فقاطعها قائلاً: هل كان يتشاجر معهما ؟
“لا.. لم يكن يستطيع ذلك” قالت ودموعها تسيل على خدها فتكشف تجاعيداً مختبئة تحت قناع الزينة: أنت لا تعرف سليم.. إنه شاب طيب ومرهف الإحساس.. لقد كان ضعيفاً ورقيقاً للغاية.

يتبع

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *