رواية سر هذه المرأة الحلقة 21 – فضيحة الأسرار

هذه هي الحلقة رقم 21 من أصل 25 حلقة في رواية سرّ هذه المرأة

“لا.. لم يكن يستطيع ذلك” قالت ودموعها تسيل على خدها فتكشف تجاعيداً مختبئة تحت قناع الزينة: أنت لا تعرف سليم.. إنه شاب طيب ومرهف الإحساس.. لقد كان ضعيفاً ورقيقاً للغاية.
وأجهشت بالبكاء فجأة وهي تضيف: حتى أنه انقطع عن المدرسة لأن رفاقه هناك كانوا يسخرون منه.. كانوا يتحرشون به ويشبهونه بالفتيات..
ومسحت دموعها الغزيرة قبل أن تتابع: قبل سفره بمدة إزداد انعزاله عن العالم وبدى لي شارد الذهن دوماً وكأنه يخطط لأمر هام.. فطلبت من سعيد أن يتحدث إليه ويحاول منحه بعض العطف والأمان.. وافق على مطلبي فدخل غرفته.. لكنه خرج بعد قليل غاضياً وساخطاً منه.. قال لي حينها أنه فشل في إقناعه بالعودة إلى حياه الطبيعية.
ودوى الرعد في الخارج قبل أن تقول: صباح اليوم التالي كان سليم قد غادر المنزل مع كل أغراضه ومع المال الذي كنت أخبؤه في خزنة المكتبة بالداخل. ومن يومها لم نسمع عنه أي خبر.
– وكم كان عمره حينها ؟
“كان ذلك منذ حوالي أربع سنوات” أجابته: كان ابني يبلغ العشرين عاماً.
– وكيف عرفتم فيما بعد أنه سافر إلى ألمانيا ؟
“هو أخبرني بمكان وجوده” أجابته فزادت من دهشته: منذ أقل من شهر وصلتني رسالة منه.
فعلق يوسف: هذا غريب !

“الأغرب من هذا أنه لم يذكر في رسالته سوى عنوانه في ألمانيا” قالت متأسية: لم يسأل عن حالي حتى !
“وبعد وصول رسالته سافر إيهاب ليعود به إلى لبنان وليتفقد أحواله” قال لها: لكن الولدين لم يعودا ! الأول مات بحادثة وهو يتجه إلى هنا, والثاني لم يركب الطائرة حتى !
وساد الصمت للحظات وقف خلالها المحقق يتأمل المطر الذي يهطل في الخارج بعينين حائرتين.
أما السيدة فقد طفقت تعالج آلامها وأحزانها وطبعاً زينتها.
” إلى أين كان السيد سعيد متوجهاً حين غادر منزله بالأمس ؟” سألها فأجابته: لقد كنا نتناول الغداء حين تلقى اتصالاً. بدى مذهولاً بما سمعه وغادر المنزل دون أن يقول كلمة.
فسار يوسف بعد عبارتها هذه باتجاه باب المنزل وهو يشكرها وينبهها إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر الشديدين حفاظاً على سلامتها, فشكرته بدورها.
وهمّ المحقق بالخروج لكنه توقف فجأة واستدار نحوها قائلاً: سيدة سامية.. سؤال أخير..
وتابع كلامها دون أن ينتظر موافقتها: هل يعني لكِ اسم “ناديا” شيئاً ؟
فأجابته بعد دقيقة تفكير: آه أجل ناديا.. إنه الإسم الذي أطلقه سليم على دميته التي كان يعشقها أثناء طفولته.
فارتسمت علامات غريبة على وجه المحقق, وركض مسرعاً عائداً إلى الصالة التي كان فيها للتو, ووقف يتأمل الصور الأربعة لأفراد العائلة قبل أن يهمس بذهول: رباه !
ورجع إلى الباب ثم غادر المنزل وهو يحذر سيدته: إنتبهي ولا تفتحي لأي كان.
وركب المصعد وعقله لا يصدق ما اكتشفه للتو.

يتبع

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *