رواية سر هذه المرأة الحلقة 23 – الفصل الأخير

هذه هي الحلقة رقم 23 من أصل 25 حلقة في رواية سرّ هذه المرأة

ماذا فعلت بهم ؟” قال وهو يضع يده على كتفها: كيف نفذت انتقامك؟
فأخرجت ابتسامة باهتة لم تمح كل العذاب البادي على ملامحها وقالت: خضعت لإيهاب ونفذت أوامره حتى أصبحت وحيدة معه في الطريق الجبلية المعزولة.. تشاجرت معه وتلاسنا.. ثم باغته برذاذ كثيف من عطر مخدر فغاب عن الوعي وفقد السيطرة على سيارته.. قفزت منها وتركتها تأخذه إلى حيث يستحق.. إلى الهاوية.. لكني تعثرت واصدمت رأسي ففقدت الوعي.
وتابعت كلامها وهي ترتعش بكاملها: إنتابني الخوف من ألا أتمكن من متابعة انتقامي ومن أن تتمكن أنت ومعاونك من كشف حقيقتي لذلك ادعيت فقدان الذاكرة حتى أرى ما يمكنني فعله.
– ولماذا هربت من المستشفى؟ وأين غبت طوال نهار كامل ؟
“كنت أعيد ترتيب أوراقي وأضع الخطة المناسبة لتنفيذ ما أريد بنجاح” قالت له: كان أمامي درب طويل وخطير أسلكه.
– وعدت إلي لرفع الشبهات عنك أليس كذلك ؟
“ليس لهذا فقط” أجابته وهي تذرف الدموع: لقد شعرت بأنك المأوى والملاذ الوحيد لي. لقد شعرت بأمان وارتياح معك لم أشعر بمثليهما في حياتي كلها.
وعانقته مجدداً وهي تقول: يوسف لقد أحببتك حقاً.

لكنه حل نفسه من بين ذراعيها وقال لها بنبرة محتدة: وبعد أن مكثت في داري ونفذت جريمتك الثانية.
“بل انتقامي الثاني” قالت له وعيناها تشردان بعيداً عن المكان: إتصلت بالقذر سعيد من السينما وأخبرته أني أعرف مكان سليم. طبعاً اهتم بالأمر وحضر إلى السينما بسرعة قياسية. قلت له أني سألقاه في صالة العرض فدخلها بدون تردد. وهناك جلست بجواره وهمست في أذنه أن لاقني في الحمام. وسبقته فدخل خلفي ففاجأته برذاذ المخدر الذي كنت قد ابتعته في اليوم نفسه من الصيدلية. فقد وعيه.. فقيدته برباطات من قماش أحضرته من منزلك.. ولم يتأخر في فتح عينيه إن إن المخدر كان خفيفاً.. ونفذت به عدالتي !
“أجل” أومأ برأسه: ويا له من انتقام !
وسارع ليضيف: ثم سرقت مفتاح المنزل منه مع المال وأتيت إلى هنا.. دخلت والجميع نيام.. واختبأت في غرفة السيدة سامية لتنفيذ جريمتك الأخيرة.
“أنت ذكي بقدر وسامتك” قالت له: وبقدر الطيبة التي تعمر قلبك.. لو كان الجميع مثلك لما حصل كل ما حصل..
“كل ما جرى ما كان يجب أن يقع.” قال لها وهو يقترب من صور العائلة ويحمل إحداها ثم يقول: أليس كذلك يا سيد سليم ؟
“لا, أنا لست هو.. أنا لست ذكراً..” صاحت به ودموعها تختلط بصوتها الضعيف: أنا أنثى.. ألا ترى؟ أنظر إلي جيداً.. أنا أنثى بالكامل..
“أجل أنا أصدقك” قال بهدوء عجيب وهو يعيد الصورة إلى مكانها: هذا ما فعلته في ألمانيا.
ودوى هزيم الرعد في الخارج فاهتز المكان بأسره وارتمت ناديا أرضاً وكأنها قد سكرت, وقالت له: هذا صحيح.. لم يخف عليك أي أمر إذاً.
ومسحت دموعها وهي تقول: لقد عانيت ما لم يعانيه أي انسان منذ طفولتي.. فقدت حنان الأب.. وهجرتني أمي بحنانها إلى أحضان ذاك الرجل الحقير .. الجميع.. الجميع آذوني..

يتبع

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *