رواية سر هذه المرأة الحلقة 24 – مرارة

هذه هي الحلقة رقم 24 من أصل 25 حلقة في رواية سرّ هذه المرأة

ومسحت دموعها وهي تقول: لقد عانيت ما لم يعانيه أي انسان منذ طفولتي.. فقدت حنان الأب.. وهجرتني أمي بحنانها إلى أحضان ذاك الرجل الحقير .. الجميع.. الجميع آذوني..
“أخبريني ناديا” سألها باهتمام: هل كان سعيد يتحرش بك.. أقصد ب سليم ؟
فانفجرت ضاحكة طويلاً حتى قالت والدمع يعود إلى مقلتيها: هذا الرجل اغتصب سليم عشرات المرات.. لقد كان يجبرني على فعل أشياء أعجز عن وصفها.. لقد دمر في أي رجولة.. حولني إلى أداة لتحقيق رغباته المنحرفة وإشباع غرائزه الشاذة.
وصاحت مضيفة: ولم يكن أحد يتنبه إلى هذا الطفل البريء الذي يموت كل يوم الف مرة! كانت والدتي مشغولة دوماً بجمالها وزينتها وبعلاقاتها الاجتماعية السخيفة، وكان ايهاب يعيش حياة الطفل الطبيعي.. المدرسة والأهل والأصدقاء والنزهات.. ببساطة لم يكن أحد يبالي..

ونهضت عن الأرض والحزن يعتصر قلبها وهي تتابع:
كنت أكبر وأزداد وعياً فتزداد آلامي ويتضاعف حقدي على من تسبب بتحويلي إلى كائن غريب عن المألوف.. لا هو ذكر فيه شيم الرجال وتصرفاتهم.. ولا هو أنثى فيها معالم الأنوثة ومفاتنها..
فسأله يوسف وهو مشفق على حاله: لكن لماذا لم تحاول تقويم نفسك ومعالجتها ؟ لماذا لم تطلب المساعدة من أحد ؟
“أطلب العون ممن ؟” سأله هازئاً: لم يكن أحد يأخذني على محمل الجد أو يعاملني باحترام.. الجميع كان يسخر مني ويهزأ بي وبحالي.. حتى التلاميذ في المدرسة كانوا يلاحقونني ضاحكين ناعتينني بصفات وألقاب جارحة ! حاولت النجاة فما وجدت طةق نجاة واحد أتمسك به.. لم أجد بديلاً عن السفر وإجراء العملية. خصوصاً بعد أن دخل علي ذات يوم وبطلب من أمي بحجة محادثتي، وحالو التحرش بي لكني منعته كما كنت أفعل معه منذ أسابيع قبلها فأصر على الحصول عتلي.. وفعلها.
وسالت دموع الفتاة من جديد، ولمع البرق فارتعدت أطرافها أكثر وتأملها يوسف بعينين تفيضان اسفاً وحزناً .
“سافرت إلى المانيا واجريت العملية بالمال الذي أخذته من الخزنة” قالت له: ولا أخفي عنك.. عشت سنوات هناك من الفسق والمجون.. كنت أحول نسيان آلام الماضي.. حاولت على الأقل.. قررت أن ابقى هناك وأعمل وأعيش بقية حياتي.. لكني لم استطع.. كان حقدي ورغبتي بالانتقام يزدادان مع مرور الايام.. حتى لم أعد أطيق الانتظار.. فراسلتهم بعنواني وكنت أتوقع أن يأتي ايهاب لياخذني.. كانت خطتي تقضي بقتله في السيارة ثم التوجه إلى المنزل لتصفية الجميع والفرار بعدها..
وبدت كأنها ستسقط ارضاً فسارع بمساعدتها حتى أجلسها فوق مقعد وثير..
“لو لم أُصب وأفقد وعيي في الحادثة لكان كل شيء تم بسرعة وهدوء” قالت بنبرة آسفة: لكنه قدري وقد استسلمت له منذ زمن بعيد..

يتبع

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *