رواية سر هذه المرأة الحلقة 25 – النهاية

هذه هي الحلقة رقم 25 من أصل 25 حلقة في رواية سرّ هذه المرأة

وبدت كأنها ستسقط ارضاً فسارع بمساعدتها حتى أجلسها فوق مقعد وثير..
“لو لم أُصب وأفقد وعيي في الحادثة لكان كل شيء تم بسرعة وهدوء” قالت بنبرة آسفة: لكنه قدري وقد استسلمت له منذ زمن بعيد..
“لهذا لم يتعرف عليك أحد، ولا حتى الكومبيوتر المركزي” قال لها: الكل كان يعرف سليم لا ناديا..
لكن سليم مات.. قالت له: وولدت ناديا مكانه بأوراق ثبوتية مزورة من بينها جواز السفر الذي جئت بواسطته إلى لبنان والذي احترق مع السيارة.
وأسندت رأسها إلى قمة المقعد وهي تقول بصوت رنّان:
لقد انتهى كل شيء الآن.
وقالت مضيفة وهي تغلق عينيها: أتعلم شيئاً يا يوسف ؟ لو كنتُ.. آه.. أقصد لو كان سليم شاذاً باختياره لكان الأمر أسهل بكثير عليه.. لكنه كان مدفوعاً للانحراف.. لقد جرّه سعيد إلى الشذوذ بعنف وقسوة..
وسالت دمعة من عينيها وهي تهمس بصوت معذّب: كان يمكن أن أكون طبيعياً.. أعيش كأي رجل آخر في هذا العالم.. ويكون لي أصدقاء.. وحبيبة تعشقني.. وأسرة آمنة أحيا مطمئناً في كنفها..
وتصاحبت عباراتها المقطعة الأوصال مع ارتفاع صوت سيارات الشرطة.
فاقترب منها يوسف وقال لها: آسف يا ناديا لكني مضطر لاعتقالك. لقد ارتكبت جرائم متعددة وعليك أن تمثلي أمام العدالة لتنالي العقاب المناسب.
فسألته وصوتها يزداد ضعفاً: وهل هناك عقاب أشد من الذي أصابني ؟

والتقطت أنفاسها بصعوبة قبل أن تمسح دموعها وتعود لسؤاله: أتظن أن الله سيكون متعاطفاً معي ؟
فأجابها وهو يحمل القيود الحديدية بيديه: لا أدري.. لكن أمي كانت تقول أن رحمة الله لا حدود لها وأنا أؤمن بهذا الأمر.
“قلتها لك” قالت مبتسمة: أنت محظوظ بوالدتك.
ومدّت يديها ليلف القيد الحديدي حولهما، لكنهما تراختا وسقطتا وتأوّهت الفتاة فصاح بها: ناديا ! مابك ؟
“لقد.. ” قاتلت بصوت ضعيف: لقد تناولت علبة الأقراص المنومة كلها.. قبل أن أفتح لك الباب..
“لماذا ؟!” سألها بأسف وهو يدنو منها: لماتذا فعلت هذا ؟!
فابتسمت مجيبة: في هذه الحياة لا يجب أن تسأل عن الاسباب.. عليك أن توافق فقط.
وتأوّهت من جديد، ثم قالت ودمعة مرّة تخرج من عينها اليمنى: كان يمكن أن أكون طبيعياً..
وأغمضت عينيها إغماضتهما الأخيرة.
فسالت دمعتان من عيني يوسف، وقبّلها من جبينها ثم نهض، حملها فوق ذراعيه وسار بها خارجاً من البيت وهو يتذكر كابوساً روته له..
“أرى نفسي مكبلة بالأغلال.. يداي ورجلاي.. وحتى عنقي.. كل شيء مقيد بحبال ومعادن ثقيلة جداً.. وأرى حولي رجالاً ونساءً وأطفالاً يرمونني بالحجارة ويصفعون جسدي بالسياط”

النهاية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *