التصنيفات
رواية

مسلسل مخطئون الحلقة 19

هذه هي الحلقة رقم 19 من أصل 24 حلقة في رواية مخطئون

ومضت الايام وحال هند في ثبات…
تستيقظ كل يوم قبل رحيل زوجها لتحضر له الطعام، ثم تشتغل بتنظيف دارها وتجهيز الغداء الى حين رجوعه في المساء.
هكذا كانت تمضي ايامها
بوظائفها الزوجية والمنزلية كانت تشغل بالها وتسلي نفسها حتى لا تعود اليها الافكار المزعجة أو ذكريات الحب المؤلمة.
ومع انها لم تكن راضية بهذا الزواج، أو قانعة بحياتها مع جاسم إلا أنها تغاضت عن كل اعتراضاتها فلزمت الصمت وامتثلت للحال الذي آلت إليه حياتها.
وكانت بين الحين والآخر تتذكر سيف وتستشعر حبها له ينبض بقوة في صدرها فتتنهد بأسى وتترحم على اللحظات الجميلة التي أمضتها معه.
وتعاملت الفتاة مع زوجها باحترام، منحته كل ما يريده الرجل من امرأته، لكنها بخلت عليه بالمودة.
لطالما طالبها بالمزيد من الحنان، لطالما قال لها انه يحبها ويريده ان تتقرب منه أكثر، لطالما نقل والدها لها شكواه من انها باردة في تعاملها معه.
لكن هند كانت عاجزة عن منحه أكثر مما منحته ، فهي غير مقتنعة به اصلاً ولا تحبه ولا تشعر نحوه إلا بواجب الرعاية والاهتمام
حقيقة الامر انها كانت ترى فيه صورة الوالد أمثر من صورة الزوج.
لذلك ورغم كل المطالبات التي بلغت أذنيها لم تكن هند قادرة على بذل المزيد.
كانت الفتاة ملكاً لجاسم لكن قلبها وأحاسيسها كانت ملكاً لسيف !
وفي يوم فاجأها قيء وغثيان وألم غريب في احشائها لم تعرف له مثيلاً من قبل
وحين علمت بسبب مصابها أضيف إلا آلامها ألم الفكر والوجدان !
إنها حامل
وهل هناك اصعب أو أسوأ من هذا النبأ عليها !
ألا يكفي أني زوجته !
قالت في نفسها غاضبة
ألا يكفي اني زوجته !
وسر نبأ المولود المنتظر قلوب الجميع وخاصة زوجها، فتضاعف اهتمامه بها وازداد حبه لها.
حين علمت انها حامل بكت.
ظن الجميع انها دموع الفرح.
الحقيقة انها كانت تبكي ألماً ومرارة.
كانت تظن انها ستتحرر من هذا الزواج يوماَ ما.
الآن ظنها بات مستحيلاً
لقد اصبح هناك ما يربطها بجاسم الى الابد
لقد اجهض هخذا الطفل كل امالها
ففكرت بان تجهضه
مازال ضئيلاً في داخلها وبامكانها اسقاطه والتخلص منه ومن اعبائه
اعجبتها الفكرة
غداً صبحاً
حين يغادر زوجها الدار
ستنفذها
ولم يغمض لها جفن
طلع الصباح بعد طول انتظار
واحست بزوجها ينهض من مضجعه وينصرف بصمت من المكان حتى لا يزعجها او يقلق راحتها
ففي النهاية انها حامل وتحتاج للراحة

ونهضت فور اقفاله باب الدارـ وجعلت تقفز هنا وهناك عسى هذا الكائن الغريب في احشائها يرحل عنها.

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *