التصنيفات
رواية

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 1 – زينة وسمر

هذه هي الحلقة رقم 1 من أصل 21 حلقة في رواية أحبك بجنون

كانت الفتاة الشابة تقف أمام المرآة وتضع أحمر الشفاه بعناية تامة وقد بدت بأبهى حلّة لها.
وبالقرب منها كانت تجلس فتاة في مثل سنها، تراقب عملها بنفاد صبر وتقول متأففة: لكن إلى متى ستستمرين في تلوين وجهك؟ أنا أنتظر منذ ساعة ونيّف!
“صبراً جميلاً يا سمر” قالت لها: كدت أفرغ.
“أتمنى أن يكون هذا صحيحاً” ردّت وهي ترخي جسدها فوق المقعد: أتعلمين؟ يقولون أن من يقف أمام المرآة طويلاً يُصاب بالجنون.
“إذن إبتهلي لله حتى لا يكون هذا صحيحاً” قالت لها: لأني لو جننت فستكونين أول من أقتلهم!
فقالت سمر: ويكون هذا جزائي لاني انتظرتك كل هذا الوقت! آه! أنت لا تحفظين الجميل أبداً يا آنسة زينة!
فقالت وهي تلوّن أجفانها: عذراً آنستي لكني لم أدرك الجميل الذي تقصدين!
فقفز حاجباها وهي ترد: يا إلهي! يبدو أنك تفقدين الذاكرة! سأرافقك إلى مؤسسة فيّاض لتقدمي طلب عمل، وأنا لهذا فقط أجلس منذ وقت بانتظارك لنذهب.. حتى أن الكرسي يئن من طول مكوثي عليه.. ماذا تسمين هذا؟
“أسميه ردّاً للجميل” قالت وهي تضع عطرها: من يحتاج إلى طبيب لذاكرته هو أنتِ. أتُراكِ نسيتِ اليوم الكامل الذي أمضيته في مساعدتك يوم خطبة قريبتك؟ لقد غسلت الأكواب والأطباق وجهزت الحلوى والعصير.. ثم بعد انتهاء الخفل عاونتك في تنظيف المكان.
فقالت الفتاة مستنكرة: هذا حصل منذ زمن! قريبتي هذه حامل الآن بطفلها الثاني!
“مع هذا فأنتِ مدينة لي” قالت وهي تنتعل حذاءها: لكنك محقة في أمر.
ونهضت مضيفة: الكرسي تئن من تحتك لأن وزنك في ازدياد دائم!
“آه هذا غير صحيح!” قالت وهي تنهض وتتأمل نفسها في المرآة لقد خسرت رطلين في الآونة الأخيرة.
فألقت زينة نظرة سريعة عليها ثم ابتسمت ما أثار غيظها ودفعها لتقول: لا! لا تقولي أني أبدو أسمن من قبل!
“وماذا أفعل لكِ؟” قالت وهي تفتح باب غرفتها: الحقيقة أحياناً تكون قاسية.
فلحقت بها سمر وهي تقول محتجّة: إنتظري!
ودخلتا غرفة الجلوس وهي تضيف: أحضري ميزاناً لو شئتِ. أنا مستعدة لإثبات كلامي. لقد خسرت رطلين كاملين.. لماذا لا تصدقينني؟
ولم تناقشها زينة في الأمر أكثر، لأنها وجدت شقيقها يقف في الشرفة فنادته قائلة: رمزي.. أنت هنا؟! لقد ظننتك في الجامعة!
فأجابها وهو يلقي نظرة خاطفة عليها: لم أذهب بعد. لقد كنت نائماً.
وارتعش قلب سمر وهي تسمع صوته المميز وشعرت بحَرٍ مفاجئٍ.
أما زينة فقد عارضت تصرف شقيقها، فقالت: حتى هذه الساعة! آه أنت تطيل السهر إذن!
فغضب لتدخلها في مسألة تخصه، فصاح بها: هذا أمر لا يعنيكِ!
ورماها بنظرةٍ عبّرت عن انزعاجه، فانصاعت لها الفتاة وقالت: حسناً، كما تشاء. إنها حياتك وأنت حرّ بها.
ثم إنها جمعت أغراضها في حقيبة يدها، وألقت نظرة فاحصة على حذائها للتأكد من نظافته.
ثم أتبعتها بنظرة أخيرة على شقيقها، فوجدته على حاله، منشغلاً عنها بتأمل الخارج.
فتمتمت قائلة: وكأن هناك ما يهمّ!
وعادت ببصرها خلسةً إلى رفيقتها فوجدتها تتأمله بعينين تفيضان عشقاً، فزمّت شفتيها، ولكزتها بيدها قائلة: هيا بنا!

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *