التصنيفات
رواية

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 3 – المقابلة الأولى

هذه هي الحلقة رقم 3 من أصل 21 حلقة في رواية أحبك بجنون

ركبت زينة ورفيقتها المصعد الكهربائي قاصدتان الطابق السابع في المبنى، حيث يقع مكتب مدير مؤسسة فياض.
واستدارت الاثنتان ناحية المرآة، فصرخت زينة: آه أبدو رهيبة!
وقالت سمر: تقصدين نبدو رهيبتان!
وعلى الفور أخرجت كل واحدة منهما علبة التبرج التي لا تغادر حقيبتها، وباشرت في معالجة ما يمكن معالجته.
ثم أفرغت نصف زجاجة العطر فوق جسدها وملابسها، وسمر تلوم رفيقتها: نبهتُكِ إلى أضرار السير!
وعندما فتح باب المصعد، رأى المنتظرون أمامه، فتاتين جميلتين تخرجان منه، فبُهرت أنظار الرجال واغتاظت النساء حتى إحداهن همست في أذن زوجها: إلّم ترفع عينيك عن الفتاة، يا عزيزي، فسوف أفقأهما!
وولج المنتظرون إلى المصعد، فانتابت معظمهم نوبة من العطس، وسأل سائل منهم: لكن من وضع معطّراً هنا؟
ومكثت الفتاتان في زاويةٍ من قاعة الانتظار، بعدما تكلمتا مع المسؤول هناك، وحصلتا منه على رقم خاص بهما يسمح لهما بالدخول فور ظهوره على شاشة صغيرة معلقة على الجدار.وكان عليهما انتظار طابور طويل من الفتيات، فجلستا تتأملان هذه وهذه..
” أنظري إلى تلك المرأة.. هناك..” همست سمر: تلك صاحبة الفستان القصير.. تبدو كمن يريد التقدم لوظيفة راقصة لا لوظيفة أمينة سر!
“حسناً” علّقت زينة: بعضهن تعتمد على مؤهلاتها الخاصة .. جداً.. للنجاح في الوظيفة!
وصمتت قليلاً لتجول بنظرها حول كل منافسةٍ لها على الوظيفة، ثم تعود به إلى رفيقتها لتسألها: أتعتقدين أن الحظ سيحالفني وأني سأنجح من بين كل هؤلاء؟!
فلم تدرِ بماذا تجيبها..
إن شكوك الفتاة في محلّها..
فبين هذا العدد الكبير من الفتيات لا بد وأن توجد من هي افضل منها علماً أو أكثر منها خبرةً أوأجمل منها وأصغر سناً.
لكن سمر وقعت على إجابة مناسبة:
من يدري ماذا يخبئ لنا القدر؟!
ويبدو أن هذه الإجابة أقنعت زينة أو ربما هدّأت من اضطراب نفسها وسمحت بمرور شعاع أمل ضعيف إلى أفكارها.
فعادت تقول: ترى كيف سيكون هذا المدير الذي سوف أقابله؟
وأجابت هي نفسها على سؤالها: لا بد أن يكون عجوزاً بشعر أبيض ووجه مترهل وجسد ضخم سمين..
وشاركتها صديقتها في رسم الصورة قائلة: سيكون بشارب كثّ ونظارة عريضة.. آه.. و.. يرتدي ثياباً أنيقةً بالطبع.. ويضع سيجاراً في فمه..
وقالت زينة: وهو أيضاً متكبر ومتعجرف.. آه.. كيف لا؟ ..ولكن يتصرف مع النساء بدماثة خلق ودهاء.. وكأنه ابن عشرين عاماً!
فقهقهت سمر وهي تقول: ويا حبذا لو كان في فمه بعض الأضراس الذهبية!
فشاركتها زينة الضحك, قبل أن تقول:
آه أتعلمين؟ بعد التفكير.. أتمنى ألا أعجبه.. لن أكون فخورة إذا نلت رضاه..
“إذا كان بهذه الصفات وأُعجب بك فصدقيني..” قالت لها: لن يحسدك أحد!
وظهر فجأة رقمها على الشاشة, فنهضت مرتبكة وهي تردد: إنه دوري! إنه دوري!
فقالت لها رفيقتها: تماسكي جيدا.. و.. دمريه!
فأومأت برأسها, وألقت بابتسامة جففها القلق, ثم سارت نحو باب مكتب المدير, قرعته بنعومة ودخلت.
وبقيت سمر في مكانها تتأمل الوجوه وتشغل فكرها بالنظر هنا وهناك. ثم انها التقطت واحدة من المجلات المعروضة على الطاولة بجوارها, وراحت تتصفحها بهمةٍ باردةٍ, لكنها حينما رأت فيها أجساد الحسناوات النحيلات ردّتها إلى مكانها وهي تشعر بالغيرة والحسرة معاً.
وتساءلت: لماذا لم أُخلق بهذه الفتنة؟ لو كنت على الأقل أكثر رشاقة لكنتُ لفتُّ تظر رمزي.. لكن بهذا الوزن وبهذه الهيئة أي رجل سيفكر بي؟!
وتنهدت وهي تتذكر ما حصل قبل المجيء…
اليوم صباحاً رآني في المنزل مع شقيقته, ولم يعيرني اهتماماً.
لم يلقِ علي السلام حتى..بخل علي بنظرة واحدة!
لكن هذا ليس ذنبه.. إنه ذنبي أنا..
علي أن أخسر بعض الوزن
وتأففت: لكنني فعلت المستحيل ولم أنجح!.. مع هذا .. يجب أن أحاول مجدداًَ.. رمزي يجب أن يُعجب بي بل ويهيم في حبي هياماً.
وساورها القلق حين فكرت بأنه قد يلتفت إلى أخرى, فقالت متوسلة: آه يا إلهي, أرجوك لا! سأموت إن أحب سواي!
والتقط بصرها صورة الغيوم السوداء تتلبد في كبد السماء فامتقع لونها وهمست: يبدو أن هذا اليوم سيكون مميزاً!
بعد قليل خرجت زينة من غرفة المدير, وقالت لصديقتها: هلمي بنا.
فنهضت خلفها وهي تسألها: ماذا حصل؟! كيف كانت المقابلة؟!
فقالت لها وهي تضغط زر المصعد: سأخبرك كل شيء قي الطريق.

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *