التصنيفات
رواية

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 5 – سهام.. حب فاشل

هذه هي الحلقة رقم 5 من أصل 21 حلقة في رواية أحبك بجنون

بعد دقيقة واحدة كان منير في غرفة سامر, الذي كان يغط في سباتٍ عميقٍ.
فاقترب الشاب من فراشه, ولكزه بيده لكنه لم يستجب.
وبعد محاولات متكررة, تحرك سامر قليلاً, وتمتم قائلا: أرجوكِ دوللي.. دعيني.. أنا متعب..
“دوللي؟!!” صاح منير متفاجئاً: بالطبع ستكون متعباً!
وأصر على ايقاظه وهو يقول: هيا يا فالنتينو زمانك! لديك أعمال أخرى تنتظرك!
وفتح سامر عينيه.
في هذه اللحظة سمع كل سكان المنزل صرخة مدوية!
فابتسمت السيدة نهاد وقالت: لقد نبّهته!
ودخلت عليها ابنتها الآنسة سهام تسألها وقد أصابها القلق: أمي! ما هذا الصوت؟!
“لا تجزعي يا عزيزتي” قالت لها: ابن عمك استيقظ للتو.
كانت سهام تصغر سامر بسنوات عديدة, فهي لم تتخطى عتبة العشرين عاماً بعد.
وهي بعكسه تماماً لم تتأثر بفقدانها والدها منذ نعومة أظفارها.
عاشت مترفة, مدللة, تنعم بحنان الأم وعطف الخال.
وقد أُدخلت إلى أرقى المدارس لكنها لم تفلح, فكانت النتيجة أنها لم تفقه أصول القراءة والكتابة إلا في سنٍ متأخرة وتحت ضغط ورقابة والدتها.
لم تكن للفتاة أي اهتمامات علمية ولا عملية.
كانت مشغولة بأناقتها وزينتها, شغوفة بالتسوق, حريصة على حضور جميع الحفلات والسهرات وعروض السينما, مبهورة بالرحلات والسفر.
وقد زارت بلداناً عدة, ومناطقاً شتى برفقة ثلة من الأصدقاء المتفقين معها في الهواية.
لم يكن يحزّ في قلب الفتاة ويحزنها سوى أنها لم تكن جميلة, فهي لم ترث عن والدتها شيئاً من الحسن والفتنة ما خلا هاتين العينين اللوزيتين.
كان أنفها كبيراً, وفمها واسعاً, وشعرها مجعداً, وقد حاولت بالعلاجات والمساحيق وأدوات الزينة إخفاء ما أمكن من هذه العيوب.
وكانت الفتاة إلى جانب ذلك لا ترتدي إلا الصديرية المحشوة لتبدو كسائر الإناث, لا تحتذي إلا الكعاب العالية لتصل إلى مستوى البشر!
وكانت تلح على أمها لكي توافق على إجراء عدد من الجراحات التجميلية لوجهها وجسدها, لكن الوالدة كانت ترفض ذلك بشدة وتقول: ما زلت صغيرة على عمليات كهذه!
لكن رغم ذلك كله كانت الفتاة محطّ أنظار الرجال, لا لجمال فيها, بل لأنها كانت تنتمي إلى هذه الأسرة البالغة الثراء. من سيتزوجها سيحظى بالعز والرفاهية مدى الحياة.
وقد تقدم, بالفعل, لخطبتها عدد من الرجال من طبقات اجتماعية متنوعة, إلا أنها كانت ترفضهم جميعاً. وكان هذا الأمر يزعج والدتها ويثير دهشتها من تكبر ابنتها “الدميمة” وغرورها.
لكن الابنة لم تكن مغرورة, بل كانت مغرمة برجل محدد: ابن عمها!
لقد تربت وترعرعت معه, وعاشت حياتها في داره وبالفرب منه, حتى بات هو جزأً لا يتجزأ منها, أصبح بالنسبة إليها الحقيقة والحلم, الماضي والمستقبل.
ورأت عيناها ما نطق به قلبها: أنه رجلها!
ومعه وحده ستمضي بقية عمرها.
ومذ ذاك عملت جاهدة على لفت نظره وجذب اهتمامه.
وللمرأة في ذلك مدارس وفنون.
وقد لاحظت السيدة نهاد أن ابنتها تتصرف بطريقة مميزة مع ابن عمها, وأنها ترتدي في حضوره أجمل الأثواب, وتنطق في مخاطبته بأروع الكلام.
لم تكن الأم بعيدة عن ابنتها, كانت تعرفها كل المعرفة.
وقد خاطبتها بلطفٍ ذات يوم فقالت: عزيزتي سهام, عليك أن تحدثيني بصراحة عن حقيقة مشاعرك نحو سامر.
فباحت الفتاة لامها بمكنونات صدرها, قالت أن سامر هو فارس الأحلام الذي سوف يسعدها.
فانشرح صدر السيدة نهاد لهذا النبأ, وفرحت لمجرد التفكير أن ابنتها لن تذهب إلى حضن رجلٍ غريبٍ بل ستبقى هنا بجانبها ومع الرجل الذي تثق بأنه سيصونها ويرعاها.
وهكذا اتحدت أحلام الفتاة برغبات الأم, وأصبح الهدف هو إيقاع العريس في شباك الغرام, واقناعه بالزواج من ابنة عمته.
وهذا الصباح قالت الفتاة: أمي, هو لم يغير شيئاً من عاداته السيئة كما وعدك! لقد رايته يعود إلى المنزل مع انبلاج الفجر! إنه لا يكفّ عن الشهر, ومعاقرة الخمر, و.. لقاء النساء!
“أعلم هذا” قالت الوالدة بفتور: لكن لا يسعني بذل المزيد.. أنت تعلمين جيداً طباع ابن عمك.. إنه لا يحب أن يتدخل احد في أي أمرٍ يخصه, ولا حتى لإسدائه النصح. ومع هذا فقد تجاسرت وطلبت منه بفائضٍ من اللطف أن يمتنع أو يحدّ على الأقل من سهراته الصاخبة.
ـ لكنك قلت أنه وافق على طلبك؟!
“حسناً, هذا ما أبداه في حينه” قالت لها: لكن يبدو أن القول شيء والتنفيذ شيء آخر. وإلم يكن قد امتثل لما وعد به فلا يسعني القيام بأي أمر حياله.
ـ ولا حتى تأنيبه؟!
ـ ولا حتى تأنيبه.
فانتفضت الفتاة من الغضب, فقالت لها: عليكِ أن تعلمي أنه ليس طفلاً صغيراً.. إنه راشد يتحكم وحده بحياته.. وهو سيد هذا البيت.. ومالك كل شيء.. ونحن لا يسعنا فرض آرائنا عليه.
“لكن كيف سيفكر بالزواج بي وهو يقابل كل تلك النساء؟!” قالت سهام بنبرة المظلوم: أرجوك أمي يجب أن تفعلي شيئاً لأجلي,, عليكِ مساعدتي.
ونهضت عن مقعدها وهي تضيف: أتعلمين ماذا سيفعل اليوم في المؤسسة؟ سوف يوظّف أمينة سر جديدة بدلاً من الأمينة السابقة التي صرفها من الخدمة بحجة أنها لا تعرف استخدام الحاسوب! آه.. أي كذبةٍ هي هذه!! بالطبع يبحث عن حسناء تمكث بجواره.. من يدري ما سيفعله معها وهما في مكتب واحد!
“لا تبالغي!” قالت الأم وهي تخفف من حدة توتر ابنتها: سامر ليس سيئاً لهذه الدرجة!
فعضت الفتاة على شفتيها وقالت بغيظ: ليتني أبالغ!

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *