التصنيفات
رواية

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 9 – وتمّ اللقاء.. على خير

هذه هي الحلقة رقم 9 من أصل 21 حلقة في رواية أحبك بجنون

إعتدلت “زينة” في جلستها وقالت بجدية: لا شكّ أنّ حضرتك تدرك سبب حضوري, أنا أرغب حقاً بالحصول على هذه الوظيفة.
أخرجت بضع أوراق من حقيبتها, وهي تضيف: لقد جلبتُ معي شهاداتي العلمية
تسلمها منها لكنه لم يُعرها اهتماماً, بل اكتفى بإلقاء نظرة خاطفة عليها, ليعود بعدها إلى محدّثته, فيُحدّق بها بطريقة الناظر إلى الطعام بعد أشهر من الصيام!
أثار هذا التصرّف حرج الفتاة واحتارت أين تذهب بعينيها حتى لا تجابه نظراته, ثم شعرت فجأة أنّ الكلمات والأحرف ضاعت منها, وتصوّرت للحظة أنها فقدت النطق. لم تدرِ ما أصابها لكأنّ نظراته سحرتها, أو لكأنها سخّرتها فقط لخدمته فلا هي تستطيع حراكاً، ولا هي تستطيع نطقاً!
وجاء منير لينقذها من هذا الموقف المحرج, فيسألها: وهل لديك إفادات خبرة؟
ولم تمهله لمتابعة السؤال, فقالت: لا, في الواقع أنا حاولت العمل سابقاً كأمينة سر في مؤسسات وشركات كثيرة لكن الشرط نفسه كان يطلب مني في كل مرة.. إفادة خبرة.
“أجل أفهمك” قال لها: لكن كما تعلمين إنها مؤسسة عريقة وضخمة, ووظيفة أمينة السر مهمة وحساسة, ولهذين السببين لا يمكننا قبول المبتدئات.
تناست الفتاة أمر العيني الساحرتين, وتذكرت فقط مدى حاجتها لهذا العمل, فقالت: لكني كما ترى حضرتك أحمل شهادات علمية هامة وبدرجات عالية!
وعادت ببصرها إلى سامر لتضيف: رجاءً.. أحتاج إلى مكانٍ أبدأ منه.
فأومأ سامر برأسه وكأنه يتفهم وضعها, لكنه لم ينطق بكلمة , فتكلم رفيقه قائلاً: حسناً آنستي.. سوف ندرس ملفك و.. نتصل بك إذا وجدناه مناسباً.
فنهضت الفتاة والنظرة الحزينة تملأ عينيها, ثم سارت بخطى متثاقلة وهي تقول: حسناً, أنا أشكركما على الوقت الذي منحتماني إياه.
وألقت على سامر نظرة غريبة.. كأنها تلومه على صمته. ويبدو أن هذه النظرة هي التي حركته.
إذ ما كادت الفتاة تضع يدها على مقبض الباب حتى ناداها قائلاً: مهلاً!
فالتفتت نحوه متفاجئة فقال متابعاً: أنتِ لم تشربي ما طلبته بعد.
“لا بأس” قالت له مبتسمة: أنا أشكرك.
وهمّت بفتح الباب, لكنه قال من جديد: لدي سؤال أريد أن أطرحه عليك.
فاستدارت نحوه وقالت: تفضل.
فأشار إلى الكرسي الذي كانت تجلس عليه, وقال لها وهو يبتسم: بل تفضلي أنتِ.
وتفاجأ منير بتصرف رئيسه لكنه لم يمانعه, ولم يعلق عليه بل اكتفى بمراقبته.
ولما جلست زينة قال سامر: تعلمين ولا شك أن وظيفة أمينة السر تحتاج إلى إخلاصٍ وتفانٍ لا حدود لهما, وأنها تعتمد على السرية أولاً وأخيراً. وأنا في الواقع عانيت الأمرين مع موظفات سابقات شغلن هذا المنصب ولم يكن جديرات به لأنهن لا يحفظن الأمانة ولا يكتمن الأسرار.
قالت له وقد فهمت ما يرمي إليه: تأكد سيدي أني لست من هذه الفئة. لقد علموني في منزلي وكذلك في جامعتي أهمية الوفاء والإخلاص للواجبات التي نلتزم بها.
قال لها: المعذرة لكن كثيرات قلن هذا في البداية ثم أسرفن في الإساءة. لدرجة أني ما عدت أثق بأي موظفة أخرى لذل..
ووجدها مهتمة جداً بكلامه, فماطل ليكسب المزيد من اهتمامها, وربما ليمتع نفسه أكثر بتعذيبها, فقال لها: لكن القهوة سوف تبرد..
فسارعت الفتاة بارتشاف القليل من فنجانها, فقال سامر: حتى أضمن الالتزام الكامل من قِبَل الموظفة الجديدة قررت أن أورد في عقد العمل الذي ستوقعه الفائزة بالوظيفة بنداً جزائياً.
ـ بند جزائي؟!
ـ نعم, مفاده أن الإخلال بالأمانة أو إفشاء أسرار العمل أو إهمال الواجبات المفروضة سيجبر الفاعلة على دفع غرامة مالية. ما رأيكِ؟
قالت بارتباك: لا أدري سيدي.
ـ مدة العقد ستكون ثلاث سنوات, وستُفرض الغرامة نفسها في حال الاستقالة بدون مسوغ شرعي.
“عفواً لكن أنا لا أفهم ما تعنيه” قالت له: هل يمكني الاستنتاج أنك توافق على أن أشغل هذه الوظيفة؟
فأومأ برأسه موافقاً, لكنه سارع ليضيف: شرط موافقتك على ما عرضته للتو.
ـ حسناً.. أنا في الواقع متفاجئة.. لا.. لا أعلم.. أحتاج إلى التفكير بالأمر.
” أمهلك حتى الغد ”
قال ذلك ثم صافحها مضيفاً: أسعدتني رؤيتك.
ولما انصرفت زينة نهض منير عن مقعده, وصفق لصديقه وهو يقول: ممتاز! أداء ممتاز! لكن هل يمكن أ، تعيد سرد أكاذيبك من جديد فأنا لم أستطع إحصاءها!
وأضاف: منذ متى كانت لديك موظفات سابقات حتى تعاني منهن؟!! لم يكن هناك سوى أمينة سر واحدة منذ عهد والدك ـ رحمه الله ـ وقد صرفتها من الخدمة لأنها لم تُرضِ ذوقك ولا رغباتك!
ضحك سامر, ولم يعلق.
فجلس صديقه قبالته, وقال برصانة: سامر! إنها فتاة مسكينة .. ماذا تريد منها؟!
فرد مجيباً: كل خير!

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *