التصنيفات
رواية

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 12 – حكاية سمر

هذه هي الحلقة رقم 12 من أصل 21 حلقة في رواية أحبك بجنون

تقلبت سمر هذا المساء طويلاً في فراشها دون أن تجد على النوم سبيلاً, أو على النعاس دليلاً.
فنهضت منزعجة, واندفعت نحو شرفتها, فقرصتها النسمات الباردة لكنها لم تبال.
كان فكر الفتاة مشغولاً بأمر واحد فقط, بحب واحد, برجل واحد.
سمر وحيدة والديها, منذ صغرها رافقت ابني الجيران زينة ورمزي وأحبتهما.
وكان حالها شبيهاً بحالهما, التربية نفسها, والفقر نفسه, وحتى المدرسة نفسها.
الواقع أن نوعاً نادراً من الانسجام والتوافق حصل بين الثلاثة وبالأخص بين الفتاتين.
فاشتركت الاثنتان في كل شيء: النزهات, الدراسة, الأسرار.
كان الباب بجوار الباب.
كان القلب بجوار القلب.
عندما نمت سمر وكبرت تغيرت أشياء كثيرة في حياتها, وبدأت المشاكل تثقل كاهلها. فقد فشلت في دراستها ووجدت نفسها عاجزة عن استيعاب المزيد من العلوم فانقطعت عن مدرستها.
ولأنها لم تجد بديلاً مناسباً, أصبح التلفاز مؤنسها والطعام تسليتها.
فازداد وزنها أضعافاً.
إلا أن كل ذلك لم يؤثر على علاقتها بزينة فقد استمرت الصداقة وطيدة بين الاثنتين.
أما علاقتها برمزي فقد كانت في تقلص مستمر حتى كادت تضمحل لولا التحية والسلام. ولم يكن هذا بسببها هي أو نتيجة إهمال أو تقصير منها, بل جاء بصورة واضحة بإرادة رمزي المنفردة.
حيث أصبح الشاب منذ ولوجه مرحلة الصبا يتجنب إبنة الجيران ورفيقة الطفولة ويحيدها عن حياته بكاملها.
وكان كلما زاد في إهماله لها, وأمعن في تحاشيها وصدوده عنها, تزداد هي تعلقاً به, وشوقاً إليه, ورغبةً في نيل رضاه ولفت انتباهه.
لقد أضحى رمزي منذ ذلك الحين شغلها الشاغل وحلمها الذي يجب تحقيقه.
لم تدر سمر كيف ومتى وأين وقعت في غرام هذا الشاب القاسي ولكنها كانت تدرك جيداً مقدار محبتها وعشقها له.
وقد حاولت بشتى الطرق أن تنبأه بحبها, وتثير انتباهه نحوها, فاهتمت بمظهرها أكثر وبالغت أحياناً في زينتها وفي إبراز مفاتنها لكنها لم تنل ما يرضيها, فعكفت على وزنها عساها تنجح في انقاصه لكن سعيها أتى دون جدوى, لقد وجدت أن هذا الأمر يحتاج إلى وقتٍ طويلٍ ليأتي بثماره وهي لن تطيق كل هذا الصبر وكانت هذه حجة منطقية للهرب من الحمية القاسية, وفكرت ذات مرة بعدما فرغت من قراءة كتاب من الشعر لماذا لا تكتب له قصيدة وترسلها غليه, وبسرعة نهضت بحثت عن قلم وورقة وبدأت تكتب..
لم تتعب في البحث عن فكرة أو صورة أو كلمة, كان في قلبها مخزون هائل من المشاعر التي تبحث عن ثغرة واحدة للخروج..
فكتبت..
” بكنوز الدنيا أفديك
روحي وجسدي أهديك
فقط هبني نظرة من عينيك
واطلب ما تشاء .. فأعطيك..
عطفاً علي
ولو نظرة
إلى روح هامت
في حب بدرك المنير
إلى عينا سئمت كل الوجوه
وعشقت وجهك الجميل
إلى جسد يتلظى بنار
يتلهف للمس هذا الحرير
إلى ثغرٍ يبحث عن ثغرك
كي يمضي عمره في التقبيل
أرجوك
لا ترحل بعينيك
أحتاج منك لنظراتك
فالحب المقروء فيهما
يغنيني عن صمت كلماتك ”
لكن الفتاة لما فرغت مما كتبته و أعادت قراءته شغرت بالخجل وتساءلت:
-كيف تجرأت على كتابة كل هذا؟
ثم أسرعت بتمزيق الورقة وهب تلوم نفسها.
هذه اليلة تكتلت الهموم في عنق الدماغ، وأحست الفتاة بأنها ستختنق لذا وقفت على شرفتها الباردة تتنهد وتتأفف وعقلها لا يكف عن التفكير..
كان أكثر ما يؤلمها هو خذا اليأس الذي بدأ يسكن وجدانها.
“رمزي لا يحبك”
“هو لم يحبك ولن يحبك يوماً”
زهزت رأسها نفياً، ثم ساقتها قدماها إلى المرآة حيث وقفت تتمل نفسها..
“لكن ما الذي سيغريه فيك.. أنظري إلى هذه القباحة.. إلى هذه السمنة.. إلى هذه البشرة الجافة المقززة.. إلى هذا الشعر الكث المتنافر!”
“لا شك أنه يفضل النظر إلى جدته على النظر إليك!”
وتأملت الفتاة أكثر، وارتمت فوق فراشها باكية، ووجدت كتاباً بجزارها، فعادت تحدث نفسها:
“حتى العلم فشلت في الحصول عليه!وهوالجامعي المثقف كيف سينظر إلى غبية جاهلة مثلك؟!”
ونهضت من مكانها،ورأسها يضج بعبارة واحدة:
“أنت بلا قيم!”
وهربت من جديد إلى الشرفة،وهذه المرة أخذت نفساً عميقاً بعدما شعرت بأنها تكاد تموت اختناقاً وأخذت الزفرات، ومسحت العبرات، وقالت تداوي آلامها:
-لا.. لا.. لست بلا قيمة.. لديّ مؤهلاتي ومواهبي الخاصة وإلّم تعجبه أو تلفت انتباهه فهو حرّ في ذلك.. نعم..
أكدت لنفسها:
-هو الخاسر!
وحاولت أن تقنع نفسها بما نطق به لسانها للتو، لكنها لم تقتنع، فعادت لتجهش بالبكاء وهي تدمدم:
-يا إلهي! أرجوك..
وبينما هي تسكب العبرات، إذ بها ترى سيارة مسرعة تتوقف فجأة أمام مدخل المبنى الذي تسكنه، ويركى بشخص من داخلها، ثم تعود لتنطلق بسرعة الصوت.
وتفاجأت”سمر”بما بصرته، وتناست آلامها ودموعها، وحدّقت بالجسد الراقد بلا حراك فوق الإسفلت، فإذا بها تتبين ملامحه، فتصيح بلا تصديق:
-“رمزي!!”
ثم تركض مسرعة، ودموعها تسيل من جديد!

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *