التصنيفات
رواية

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 13 ـ مأساة أم

هذه هي الحلقة رقم 13 من أصل 21 حلقة في رواية أحبك بجنون

عادت “أم رمزي” منهكة من عملها.
دخلت منزلها فرحبت بها ابنتها “زينة” ودعتها لتناول الطعام قالت لها:
– أنا أنتظرك لنأكل معاً.
فأخرجت الأم ابتسامة باهتة، وسألت عن ابنها، فكذبت “زينة” لتطمئنها بالقول:
– لقد ذهب إلى بيت صديقه.. س.. سيدرسان معاً.
فجلست إلى طاولة الطعام، وهي تدعو له بالنجاح والتوفيق وبدأت تأكل في صمت.. لم تكن – لشدة تعبها – قادرة على الكلام حتى!
ولم تقطع ابنتها عليها هدؤها، فآثرت الصمت بدورها إلى أن جلست وأمها تشربان الشاي، في هذه اللحظة نبأتها بما جرى معها اليوم في المقابلة للوظيفة أخبرتها عن مقابلة سيد المؤسسة لها وعن العقد المشروط الذي عرضه عليها، وأبدت لها ملاحظاتها حول كيفية تعامله معها، فهبّت”أم رمزي”منتصبة وكأن كل قوتها قد عادت إليها، وقالت تشتمه:
-اللعنة على هذا الرجل! يبدو لي أنه لا يريد أمينة سر بل..
ولم تتابع عبارتها خجلاً من فتاتها، بل قالت بعد لحظة صمت:
– ثلاث سنوات من الإرتباط الدائم، وشرط بالحفاظ على السرية المطلقة، وغرامة مالية في حال المخالفة.. لكن ما كل هذه الشروط المزعجة؟! ماذا لو مرضت؟ ماذا لو لم يعجبك العمل وأردت تركه؟ماذا لو جاء”ابن الحلال”وأردت الزواج؟ ماذا لو سرق ملف من الشركة وفضحت أسرارها؟ ستكونين المشؤولة في كل هذه الأحوال!

فأومأت زينة برأسها ولم تعقّب.
“وتقولين أنه عاملك بطريقة غريبة!” قالت لها:
– لا أستبعد أن يكون تفكيره سيئاً! وأن يكون لديه رغبة في إيذائك أو الإيقاع بك!
وأحنت زينة هامتها ولم تدر ماذا تقول، فرفعتها أمها بيدها وقالت بحنان:
– يا ابنتي.. نحن فقراء في كل شيء إلا في الدين والشرف.. شرفنا هذا هو أثمن ما نملك.. لو ضاع منا سنموت حتى وإن ملكنا ثروات الدنيا !
ودخلت الأم مخدعها لتنام، فبقيت الإبنة في مجلسها تفكر بما قالته وبوضعهم المزري وبصحة أمها المتردية وبهذه الوظيفة التي لها وحدها القرار الفصل فيها.
وتتنهد.
تنهيدة أعمق خرجت من صدر “أم رمزي” التي وضعت رأسها على الوسادة، وتحرك لسانها بالدعاء
“يا ألله.. يا رب العزة والجلالة.. يا ملجئي ومعيني الوحيد.. أدم علينا الصحة والعافية.. وارزقنا بخير من عندك.. وارسل لابنتي النصيب الطيب والرجل الحسن، واكتب لولدي التوفيق والهداية والنجاح.. تعلم حاجتنا إليك، تعلم أن لا أحد لنا سواك فلا تتخلى عنا يا ألله”
وتنام الأم بعد اختتام الدعاء وأحياناً كثيرة قبل إتمامه.
كان التعب يأكلها، والعمر يخذلها والفقر يقتلها.
وكانت صابرة.
تجارب الحياة القاسية تزرع فينا،أحياناً،الصبر مكان القنوط والقوة محل الضعف.
وهذا ما تعلمته “أم رمزي” في مدرسة الدنيا البائسة التي عاشتها.
ولدت في الفقر والعوز، عاشت وسط ثلاثة عشر شقيقاً وشقيقة في أسرة من الفلاحين الذين يأكلون ما يزرعون…
والأرض لا تكون كريمة في كل حين..
لقد عانت مع عائلتها أياماً مؤلمة من الجوع والفاقة
وكان من الطبيعي أن يرميها والدها لأول طالب ليدها، فتزوجت بوالد طفليها وعاشت معه أياما لا تقل سوءاً عن حياتها الماضية.
هكذا كان تاريخ هذه الوالدة: سلسلة متواصلة من الدموه، ولهاث دائم خلف لقمة العيش.
وتوفي الزوج وبقيت هي وحدها تصارع أشباح البؤس حماية لها ولولديها.
وازدادت ضعفا وتكسراً.. لكنها وجدت في ضعفها قوةً، وفي تحطمها إعادة بناء لنفسها..
فعقدت العزيمة، وتسلحت بالصبر، وشحذت إرادتها، وأصرت على عدم مد يدها إلى أي كان. فعملت بجهد يفوق سنها، بدوام وبدوامين، وكانت أحياناً لا تنام إلا أربع أو خمس ساعات فقط.. لكنها كانت راضية..
لكنها مع هذا..
كانت تترك كل ليلة فوق وسادتها دمعة من الآلام!
هذه الليلة لم تنم “أم رمزي” حتى الصباح كعادتها، بل استيقظت حوالي الساعة الواحدة، على صوت ضوضاء عند الباب، فنهضت خائفة مسرعة، ووجدت ابنتها قد سبقتها إلى فتح الباب وتبيّن ما يحدث…
ورأت “سمر” تبكي وتلهث رعباً، وتناهى إلى مسمعها عبارة:
– “رمزي” مصاب ! إنه ينزف دماً!
فسقط النبأ عليها كالصاعقة، وصرخت:
– ولداه !

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *