التصنيفات
رواية

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 14 – قرار بلا خيار

هذه هي الحلقة رقم 14 من أصل 21 حلقة في رواية أحبك بجنون

عند بدء دوام العمل صباح اليوم التالي، كانت “زينة” تجلس في قاعة الإنتظار بمؤسسة “فيّاض”.
وكان التعب والحزن بارزين في معالم وجهها الذي خلا من أي زينة.
إنتظرت الفتاة بقلق وصول سيد المؤسسة، وهي لا تنفك تفكر بحال شقيقها الخطرة، وتتذكر كلام الطبيب:
– صحته سيئة جداً وهو بحاجة لجراحة طارئة. سوف نباشر بإجراء العملية، لكنها ستكون مكلفة مادياً وعليكم العمل على تأمين المبلغ.
تنهدت الفتاة وسكبت دمعة على خدها لكنها سارعت بمسحها،وتناولت منديلاً من حقيبتها.
أسندت ظهرها على المقعد، ثم أخذت نفساً عميقاً، وهمست:
– يا الله.
ثم أغمضت عينيها، وأحست بعد ثوانٍ بجسد يجلس بجوارها، وتفاجأت حين سمعت الرجل يخاطبها:
– لقد عدت إذن؟
ففتحت عينيها، ونظرت إلى محدثها، فازداد عجبها، وقالت له:
– سيد “سامر” هذا أنت؟.. آه.. أنا.. قابلتني البارحة.. أتذكر؟.. لقد طلبت مني رداً..
– أجل، أذكرك جيداً.
قال لها وهو يبشّ في وجهها:
– أنت الآنسة “زينة” .
– نعم، هذا هو اسمي.
قالت له بارتباك:
– كنت أريد الحصول على هذا العمل طبعاً,.إذا ما كانت الوظيفة شاغرة..
– هي كذلك وبانتظارك
قال لها وهو يستغرب عباراتها المتقطعة وهندامها المتعب، فيضيف:
– لكن هل أنت مستعدة حقاً لمباشرة هذا العمل؟!
– أجل.
قالت وهي ترفع شعرها عن جبهتها:
– سأوقّع عقد العمل هذا النهار وسأبدأ من صباح الغد هذا إن وافقت.
فأومأ برأسه، ونهض قائلاً:
– تفضلي معي.
وفي مكتبه، سلمها ورقة العقد وهو يقول:
– لقد طلبت من المحامي تحضيره، توقعت أنك ستوافقين. بالرغم من شروطي المزعجة إلا أن العمل سيعجبك, أؤكد لك.
ختم عبارته بنبرة غامضة لم تعجبها، لكنها لم تثنيها عن المضي في إتمام جاءت لأجله، فقالت وهي تحمل القلم:
– أين أوقّع؟
– هنا
قال وهو يشير بسبابته أسفل الورقة، فذيّلتها “زينة” بإمضائها دون أن تلاحظ نظرة غريبة خرجت من عيني “سامر” في تلك اللحظة!
وبعدما شربت الفتاة قليلاً من قهوتها خاطبت رئيسها في العمل:
– كما تعلم سيدي لقد التزمت الآن بالعمل لديك لمدة ثلاث سنوات ولن يكون بإمكاني التملّص من هذا العمل.
قال لها موافقاً:
– إلا إذا كنت راغبة بدفع الغرامة الباهظة التي ورد ذكرها في العقد.
– وهذا من الصعب أن يحصل.
قالت له ملمحةً إلى فقرها ثم أضافت:
– لديّ طلب وحيد أرجو منك تلبيته.
– “طلب؟!”
سألها بدهشة:
– تكلمي!
فاحمرّت وجنتاها وهي تفصح له عن مرادها:
– أريد أن تدفع لي مقدماً أجرة عملي عن السنة الأولى.
تعاظمت دهشته ولم يعلق، فقالت مبررة:
– أحتاج لهذا المبلغ جداً..
أحرجها حين سألها:
– و لماذا؟
فشعرت بالإنكسار وهي تجيب:
– الحقيقة.. أخي دخل المستشفى وأحتاج لنفقات علاجه.
بدى مهتما حين سألها:
– حقاً؟! وكيف حاله؟! أهو في خطر؟
– لا أدري.
أجابته والدموع تختنق في عينيها:
– الطبيب قال أن حاله حرجة.
وأخفت وجهها بالمنديل حتى لا تظهر دموعها أمامه، واستغرقت في ذلك وقتاً حتى تمكنت من السيطرة على أحزانها مجدداً، فرفعت المنديل ونظرت أمامها فلم تجد “سامر”.
تفاجأت باختفائه وبحثت عنه حولها دون جدوى، لكنها حينما عادت إلى المكوث، رأته يخرج من غرفة ملاصقة لمكتبه ويعود إليها ثم يقف بجوارها ويخرج من جعبته رزمة من المال وهو يقول:
– تفضلي..هذا لمعالجة أخيك.
فابتسمت وهي تستلم المال وانثنت تشكره على تصرفه النبيل.
فأمسك يدها بحنان ما سبّب لها رعشةً غريبة وقال لها:
– لا تبك ولا تحزني.. لا تدنّسي هذا الجمال بالدموع.
انكفأت بيدها بعيداً عنه، وشكرته من جديد.
فقال لها وهو يجلس على كرسيه:
– إن احتجت للمزيد أخبريني. أتمنى الشفاء العاجل لشقيقك.
وغادرته “زينة” وهي تعده بالعودة للعمل في اليوم التالي، وتشكره على حسن صنيعه معها.
والتقت حين خروجها بالسيد “منير” فحيّته بابتسامة، ودخل الرجل على صديقه وهو يسأله:
– هل وافقت على العمل؟
فأبرز أمامه العقد وهو يقول:
– ووقّعت!
فهمس “منير” بأسف:
– وقّعت ووقَعت.
ثم خاطب رفيقه:
– “سامر”..هل تعجبك هذه الآنسة؟
– “لا.”
أجابه بابتسمة غامضة:
– الأمر يتخظى الإعجاب.
وأجاب بعينين حالمتين:
– إن هذه الأنثى تذهلني! عندما قابلتها البارحة بدت لي أقوى من الجبال، واليوم حين تحدثت إليها وجدتها أضعف من الرمال! هل رأيت إنساناً بهذا التناقض؟!
قال “منير”:
– كلنا نجمع في داخلنا مواطناً من القوة والضعف.
– ربما.
قال له:
– لكننا لسنا بهذا الجمال ولا بهذه الرقة..
وأضاف:
– في هذه الفتاة يا “منير” شيء نادر ومميز إنه البراءة والطهر..
تأفف “منير” وجلس قبالته وهو يقول:
– أنا لا أفهمك يا “سامر” ! تعلم أن هذه المسكينة ليست كـ”دوللي” و مثيلاتها، ومع هذا تصر على التلاعب بها! إنها تكاد تكون من دنيا أخرى مختلفة عن دنياك فلماذا تريد أن تدخلها عالمك؟
– تسألني وقد قلت الإجابة للتو.
ردّ عليه بنبرة مبهمة:
– لأنها ليست كدوللي ومثيلاتها.

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *