التصنيفات
رواية

مسلسل أحبك بجنون الحلقة 21 – ثرثرة بنات

هذه هي الحلقة رقم 21 من أصل 21 حلقة في رواية أحبك بجنون

يحتاج كل إنسان في هذه الحياة إلى صديق ، يكون رفيق روحه ، شريكه في الفرح والحزن، وصندوق أسراره .
وقد كان هذا الوصف ينطبق على “زينة” و”سمر” إذ أن كل واحدة كانت تعتبر الأخرى بمثابة الأخت لها.
ما يجمع الفتاتين كان حباً وموده وصدقاً متبادلاً . كانت صداقتهما طاهرة ونقية ، صافية كالماء العذب ، ورقيقة كالنسيم العليل ، ومتينة كالجبال الشامخة . وقد اعتادت كل منهما أن تصارح الأخرى بمشاعرها وبحقيقة أخبارها وبآخر أسرارها .. كان ما يقال بين هتين الصديقتين هو كل ما لا يمكن قوله لأي إنسان آخر .
في هذه الليلة العاصفة ، جاءت “سمر” إلى دار “زينة” لزيارتها والاطمئنان على حال شقيقها المريض.
فاستقبلتها الفتاة بحفاوة تزيد عن العادة ، وما دفعها لسؤالها : ماذا هناك يا “زينة” ؟

فأجابتها : هناك الكثير لأخبرك به .
” يبدو أن لديك أنباء خطيرة ! ” علّقت الأولى باهتمام فأومأت الثانية برأسها ولم تعقب لأنها لاحظت أن والدتها تتنصت لحديثهما وهي على كل حال لا تريد أن تثقل على أمها بأي همّ آخر..
لهذا آثرت الصمت ، ونهضت لتحضر الشاي ، ولما عادت لم تجد أمها ، وعلمت من رفيقتها أنها استأذنتها لتنام.
فقالت “زينة” كم هي مسكينة ! لقد تعبت جداً في الأيام الأخيرة ! ومع هذا تصرّ على مباشرة عملها صباح الغد !
ثم إنها صّبت الشاي ، وقالت : حسناً . مادام  أن أمي و “رمزي” نائمين أصبح بإمكاننا التحدث بحرية .
” آه أجل تكلمي ! ماذا هناك ؟! ماهو هذا الأمر الهام  الذي تريدين إخطاري به .. أيتعلق بـ رمزي ؟! ” سألتها بلهفة : هل ذكرني أمامك ؟ هل قال شيئاً علي ؟! وختمت أسئلتها وهي تتمنى أن يكون الرد إيجابياً لمن “زينة” رفعت حاجبيها نافية وقالت:
يؤسفني أن أخيب رجاءك لكن لا . الأمر لا يتعلق بك لا من قريب ولا من بعيد.
فخبى النور الذي شعّ فجأة من وجه الفتاة ، وأسندت ظهرها بهدوء غلى المقعد ، وثم قالت ببرودة شديدة : إذاً أنا أسمعك .. ما هو هذا الأمر ؟!
وبتفصيل ممل سردت الفتاة لرفيقتها كل ما جرى صباح اليوم حتى وصلت إلى عبارة : .. ولم أصدق عيني حين دخلت عليه ووجدته يبكي  ؟!
فقالت “سمر” بتفاجؤ : يبكي؟!
” أجل .. أتتوقعين هذا ؟! ” قالت لها : لقد كان يبكي بشدة وبتألم تماماً كطفل صغير معاقب . بالطبع أنا وبالرغم من كل كا جرى لم أقدر على تجاهله ، اضطررت لمواساته وسؤاله عن سر حزنه . فكان جوابه هو الصدمة الكبرى .
سألتها بكثير من الإهتمام وكأنها تتابع فيلماً مشوقاً : لماذا ؟ ماذا قال ؟ ثم .. هل هناك صدمة أكبر من كال ما حدث ؟!
فأومأت برأسها وقالت : أتذكرين تلك الفتاة التي أخبرتك أنني تشاجرت معها في يوم عملي الأول ؟! تلك المدعوه “سهام” والتي اتضح أنها ابنة عمته ؟!
” آه تلك المخبولة ” علقت “سمر” : أنا أذكر قصتها بالطبع . ” جيد ” قالت “زينة” : جيد أيضاً أنك اخترت الوصف المناسب لها ” مخبولة ”  .. ولأنها مخبولة جداً فلقد أنهت حياتها بيدها .
فقالت “سمر” بهلع : إنتحرت ؟!
“أجل” أجابتها : ولسبب تافه جداً .. قال لي السيد “سامر” أنه تشاجر معها وأنبها بسبب تصرفها الأرعن معي وقد أخبرها بأنه لا يحبها كامرأة ولا يفكر بربط حياته بحياتها وعلى ما يبدو فهي لم تحتمل الصدمة فارتكبت تلك الجريمة بحق نفسها.
” لا أصدق أن هناك بشراً يفعلون هذا الشئ بأنفسهم ..”
قالت “سمر”  مستنكرة: لا بد أنها فقدت رشدها وإلا لما أقدمت على تدمير نفسها .
” هي لم تدمر نفسها فقط .” قالت باشفاق : لقد دمرت السيد  ” سامر ” معها .. فهو اعتبر نفسه المسؤول عن موتها ..
وتذكرت “زينة” ماقاله لها ..
(لم أحتمل هذا النبأ .. لقد كان مفاجئاً ومدمراً ..لم أتمكن من استيعاب حقيقة أنها انتحرت بسببي أنا .. لذلك همت على وجهي طوال الليل .. وقادتني قدماي إلى ملهى ليلي .. إنها المرة الأولى ولا أدري لماذا أقدمت عليها .. يبدو أنني أردت النسيان .. أردت الهروب ..)
همست ” سمر ” آه  ! يا للمسكين !
وقالت ” زينة ” تخيلي قسوة ما أصابه ! لقد أفقدته هذه الصدمة كل اتزانه  .. قال لي أنه شرب الكثير من الخمر ولم يعد يعي ما فعله بعدها ..
” مافعله بعد ذلك أمر واضح .” قالت لها : لا بد أنه اصطحب تلك المرأة من الملهى إلى مكتبه و…
فخجلت من إتمام عبارتها ، فقالت “زينة” وقد فهمت مغزى كلامها : يبدو أنه لا يذكر شيئاً مما جرى ..
قال أنه استيقظ وتفاجأبوجده معها طبعاً وهما بهذا الوضع  .. وقد قام بطردها من فوره ..

وأضافت متألمة : لو ترينه يا “سمر” .. إنه ضائع ومشوش بالكامل .. لقد كان يبكي من شدة حزنه واضطرابه .. ماجرى كان أقسى مما يحتمل .. أنا أشفق عليه .. و .. أشعر بالذنب لأني أسأت الظن حياله.

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *