التصنيفات
رواية

مسلسل القصة القاتلة الحلقة الثانية

هذه هي الحلقة رقم 3 من أصل 75 حلقة في رواية القصة القاتلة

“تفضل سيد عماد”
قالت السكرتيرة: المدير ينتظرك.
فتح باب المكتب، بعدما شكرها، ثم القى التحية على كمال بدر رئيس التحرير الذي رحب به ودعاه للجلوس.

هل تشرب شيئاً ؟
لا، شكراً.

تطلع إلى الكرّاس الذي يححمله، قبل أن يسأله: أهذه هي الرواية الجديدة ؟
“أجل”
قال مبتسماً، وهو يعرضها أمامه: إنها تحمل إسم الحلم.

تفحصها وهو يضع غليونه في فمه، ويسألأه مجدداً: وهل هي إجتماعية وتربوية كالرواية السابقة ؟

هي كذلك. تستطيع القول أن أسلوبها شبيه بروايتي السابقة “بئر الألم”.

أغلق صفحات الرواية بعدما سمع توضيحها، وبدى كأنه يتحضر لإعلان أمر هام، وبالفعل سرعان ما باح به: عاد، أنصت إلى كلامي جيداً.
نهض عن مقعده ، ثم جلس قبالته، وتابع حديثه: قصصك قديرة، وأسلوبك مميز، تحمل في طياتها الكثير من الآراء والنظريات الحكمية والفلسفية، وتعلم الناس الأخلاق والمثل العليا لكن.. لكنها بالرغم من كل ذلك لا تحظى بالنجاح.
“لا أفهم”
قال مستغرباً: أستاذ كمال ما الذي ترمي إليه ؟
“سأخبرك لكني..” أجابه بهدوء: أريدك أن تعلم جيداً أني أقدر طموحك وأحترم أسلوبك الأدبي ولهذا سمحت لك بالانتقال من قسم التحقيقات الصحفية إلأى قسم أرفع منه وأرقى هو قسمك الروائي.
فقال بنفاد صبر: أرجوك أخبرني بما تريد قوله مباشرة. فأنا أعرف تمام المعرفة رأيك بي.
“حسناً” قال وهو ينهض مجدداً ليعود إلى كرسي مكتبه: الدراسة الفصلية التي تجري كل ثلاثة أشهر لمعرفة مدى نجاح كل باب من أبواب المجلة أثبتت أن الصفحتين اللتين تنشر روايتك عليهما هما أكثر صفحات المجلة فشلاً.
“ماذا ؟!”
صاح مستنكراً: هذا لا يعقل !
“تقرير الدراسة موجود وتستطيع الاطلاع عليه “
قال كمال: المؤسف أن هذا ليس كل شيء.
أخرج مجموعة من الرسائل من درج مكتبه وهو يقول: وصلتني هذه بالبريد منذ أيام، لكني آثرت عدم عرضها عليك حتى صدور الدراسة الفصلية.
راح يفضّ محتوى الرسائل، بينما تابع المدير كلامه: إنها من بعض القرّاء وفيها يطالبون بوقف نشر روايتك. ولهم في ذكر سبب ذلك آراء مختلفة. أحدهم يراها مملة خالية من أي إثارة، وآخر يراها مثالية للغاية وبعيدة كل البعد عن الواقع، وهناك من يعلن عدم تمكنه من فهم أو استيعاب أي عبارة منها، فلا يجد في نشرها سوى هدراً متعمداً لصفحات المجلة.
لم يتمكن من متابعة قراءة الرسائل لشدة تأثره وتضايقه، فجلس على كرسيه دون أن ينطق بحرف.
“أعرف أن الأمر صعب عليك”
قال كمال: لكن..
“لكن ماذا ؟”
صاح متظلماً: أهذا هو جزاء من ينشر الفضيلة، ويدعو البشر إلى الطريق السليم ؟
فرد كمال: في عصرنا هذا ربما يكون الجواب هو نعم !
وضع يده على راسه وتمتم: لا اصدق.. لا أصدق..
ثم عاد ببصره إلى رئيسه قائلاً: ماذا قررت؟ هل أنا مطرود ؟
رد كمال: في الحقيقة، أنا مضطر لوقف نشر روايتك وأجد نفسي مجبراً أيضاً على رفض مؤلفك الجديد.. سأمنحك فرصة للتفكير والعودة برواية جديدة تكون ملائمة أكثر لمتطلبات العصر وقرائه.. في النهاية نحن مؤسسة تجارية وهمنا الأول هو بيع المجلة.
وقّع على ورقة أمامه، وهو يضيف: هذه إجازة مدفوعة الأجر لمدة أسبوع لكي تتفرغ لهذا الأمر.

يتبع | كتبها: محمد عيد

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *