التصنيفات
رواية

مسلسل القصة القاتلة الحلقة الرابعة

هذه هي الحلقة رقم 4 من أصل 75 حلقة في رواية القصة القاتلة

عندما وصل عماد إلى منزله، وجد ورقة صغيرة عالقة في حافة الباب. سارع بحملها بين يديه وقراءة محتواها.
كان ما جاء فيها مقضباً للغاية:
” حضرت ولم أجدك. أرجو منك ملاقاتي في مطعم الليل عند تمام السادسة. المحامي مدحت سامح”
رفع حاجبيه دهشة واستغراباً ثم فتح باب المنزل ودخل.
“مدحت سامح ؟!”
تساءل الشاب: لم أسمع بهذا الاسم أبداً.

في الموعد المحدد كان عماد يجلس في مطعم الليل تلبية لدعوة هذا الرجل الغريب الذي ظهر فجأة في حياته.
من هو ؟ وماذا يريد منه ؟
سؤالان شغلاه عن التفكير بأي أمر آخر، حتى أنهما أبعدا شبح الروايات ومشاكلها عن عقله.
الآن لم يعد يهمه سوى العثور على إجابتين صريحتين لهذا السؤالين واللذين تفرعت عنهما عشرات الأسئلة الأخرى.
تطلّع حوله متفحصاً عله يهتدي إلى ضالته.
لكنه فشل في ذلك، فعاد إلأى ساعة معصمه ينظر إليها تشير إلى السادسة والنصف.
“نصف ساعة !”
همس متضايقاً: لقد تأخر.
ثم تساءل بحيرة: أيكون كل هذا الأمر مجرد مزحة ثقيلة قام بها شخص لئم أو حاقد ؟
آه هذا رائع !
قال في نفسه: إذاً أنت تنتظر منذ وقت خصاً لن يأتي أبداً! لقد سخروا منك حقاً !
عندما استيقظ عماد صباح اليوم التالي كان قد عقد العزم على كتابة قصة تنال إعجاب القرّاء وتتفق مع أهوائهم وفي الوقت نفسه تحفظ له منصبه في العمل.
تناول إفطاراً خفيفاً ثم جلس على طاولة مكتبه يفكر بما سيكتبه.
“قصة بوليسية”
إتخذ قراره: لكن…
عاد يشكك بصحة اختياره. هذا النوع من القصص معقد للغاية، ويحتاج إلى بعض الخبرة في أمور الشرطة والجريمة. أنت لن تنجح في تأليفه.
“نعم”
قال لنفسم: أنا واثق من أن رواية كهذه ستكون فاشلة، ليس لدي أدنى فكرة عن كتابة هكذا قصص.
وضع القلم من يده، ثم طفق يفكر في موضوع آخر، يتناسب وإمكاناته الأدبية والمعرفية.
“قصة رعب؟!”
تساءل بحيرة: هل هي مناسبة لي ؟
صمت قليلاً ليبحث عن إجابة: حسناً، صحيح أن لا فكرة لدي عن هذه الأمور أيضاً، لكن كتابة قصص الرعب لا تحتاج إلى الكثير من الخبرة. وحوش وضحايا ودماء. هذا كل ما في الأمر.
درس المشكلة أكثر: إذا لم ترض بهذا النوع، فلن يتبقى امامك سوى قصص الحب والرذيلة التي تتعارض مع مبادئك.
أمسك القلم مجدداً بعدما حزم أمره واختار أهون الشرّين.
وشرع يفكر الآن فيما قد تحتويه قصة الرعب التي ستولد.
لكنه سرعان ما شعر بعجزه عن ابتكار فكرة واحدة يبدأ بها راويته.
فكر ملياً في الأمر دون جدوى.
طوال حياته لم يفكر إلا بمشاكل المجتمع وآفاته، وكان يعمل جاهداً على إيجاد حلول لها.
لذلك أصبح من الصعب عليه البحث في ميدان آخر، خاصةً إذا كان بعيداً كل البعد عن الواقع.
ووسط هذا الجو المشحون بالحيرة والتفكير، إرتفع رنين الهاتف عالياً معلناً عن إجازة مؤقتة كان عماد يحتاجها فعلاً.
“نعم، إنه أنا”
قال مجيباً بعدا رفع السماعة: من حضرتك ؟
وسرعان ما وصله الجواب، فقطب حاجبيه دهشة واستنكاراً.
كان محدثه المحامي “مدحت سامح” !

يتبع | كتبها: محمد عيد

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *