التصنيفات
رواية

مسلسل القصة القاتلة الحلقة الثامنة

هذه هي الحلقة رقم 6 من أصل 75 حلقة في رواية القصة القاتلة

عند تمام الساعة الثالثة إنطلق المحامي بسيارته متجهاً نحو قصر توفيق الزايد، وبرفقته وريث هذا القصر.
إبتعدت السيارة عن العاصمة بيروت وما لبثت أن اخترقت المناطق الجبلية الكثيفة الأشجار مخلفة وراءها كل أثر لبشر أو لحجر.
لكن المسير في هذه الأماكن البعيدة عن ضجة العاصمة وازدحامها، لم يكن يزعج عماد بل على العكس.
لطالما كانت المواقع الطبيعية والهادئة تشده.
لكن ظروف عمله ونمط حياته كانا يحتمان عليه البقاء في بيروت.
إسترخى في مقعده وأغمض عينيه في محاولة للتمتع بهذا الهواء المنعش وهذه الرائحة الطيبة، فتنبه إليه المحامي وقال: يبدو لي أنك مستمتع.

“جداً”
قال مبتسماً: الجو هنا يعجبني.
“عمك أيضاً كان يحب الطبيعة”
قال مدحت: الطبيعة الشاحبة.
سأله: كيف ؟!
“لا تندهش”
أجابه: عمك كان مولعاً بالشتاء وعواصفه وكل كآبته. وهو لذلك بنى قصراً في منطقة جبلية باردة.
سأله مستطرداً: إذا هو من بنى القصر ؟

أجل بناه على طراز هندسي قديم و..
وماذا ؟
و.. لا أدري.. كنت أجده مخيفاً.

أغلق عماد زجاج نافذته، إذ شعر ببرودة مفاجئة، وأحس باشتداد الريح في الخارج، فأيقن أن هناك عاصفة قادمة.
“أخبرني سيد سامح” قال مستطرداً وقد عاد ببصره إلى السائق: ألم يسكن أحد غير عمي في القصر ؟
“بلى” أجابه: كان هناك الكثير من الخادمات اللواتي يعملن ويقمن فيه. لكن معظمهن كن يرحلن عنه بعد مدة قصيرة. فلم يبقى فيه سوى اثنتين. سنلتقي بهما بعد قليل.
أومأ برأسه قبل أن يطرح سؤالاً آخراً:
لا أعلم كيف لم يخطر ببالي هذا السؤال قبلاً لكن.. كيف مات عمي ؟
سأله بدوره: هل يهمك هذا الأمر ؟

بالطبع

فأجابه بعد تردد: السيد توفيق مات منتحراً.
رفع حاجبيه دهشة وصاح: شنق نفسه ؟!
“بل أفظع من هذا !”
قال المحامي: لقد طعن نفسه بسكين حادة !

لا أصدق!

أكد له بقوله: حين تدخلت الشرطة للتحقيق بالأمر وجدت عشر طعنات في جسده.
“وكلها فعلها هو ؟!”
سأله مستغرباً: هل صدقت الشرطة أنه يمكن لانسان أن يطعن نفسه كل هذه المرات ؟!
فرد ببرود: حسناً، لقد فعل. كل الدلائل كانت تؤكد انتحاره. فالخادمتان كانتا خارج القصر حينها، والسكين كان يحمل بصمات أصابعه..
“هذا غريب !”
علق عماد: غريب حقاً !
ونظر إلى السماء، فوجدها ملبدة بالغيوم.

فتمتم قائلاً: العاصفة.. قادمة !

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *