التصنيفات
رواية

مسلسل القصة القاتلة الحلقة العاشرة

هذه هي الحلقة رقم 8 من أصل 75 حلقة في رواية القصة القاتلة

غادر المكان تاركاً عماد يستعرض جميع أقواله وأفعاله ويستنتج ما خطط له هذا الرجل الأناني.
بعد وفاة توفيق يبدأ محاميه مدحت سامح بالبحث عن وريث شرعي له هو متأكد من وجوده لكونه على علم بماضي توفيق وبأفراد أسرته وفي الوقت نفسه يبحث عمن يشتري القصر والأرض المحيطة به. وحين يقع الاثنين ويجدهما يضررب عصفورين بحجر واحد.
“نعم !”
صاح فجأة وقد سرّه الوصول إلى هذه النتيجة: عندئذ ستكون الفائدة كبيرة بالنسبة إليه.
أولاً مكافأة منك لأنه أضنى نفسه في البحث عن ليسلمك هذا الميراث الهام.
ثانياً مكافآة أخرى منك لأنه سيتعب نفسه في البحث عمن يبتاع هذا القصر المخيف منك.

وثالثاً مكافأة من المشتري الذي من المفترض أن يكون قد اتفق معه بشأنها في حال تمكن من إقناع الوريث بالبيع وإتمام الصفقة.
كان عماد واثقاً من كل ظنونه، فهذا الرجل ما هو إلا وغد خسيس لا يسعى إلا لتحقيق مصالحه وغاياته الشخصية.
سمع صوت خطى تقترب منه، فرفع بصره ليرى خادمة شابة تحمل الشاي إليه.
ومع كل خطوة من خطواتها كانت عينا عماد تكتشفان جمالاً جديداً في وجهها وجسدها.
“تفضل سيدي”
قالت وهي تدنو منه وتقدم له كوبي الشاي.
تبين معالمها بوضوح، فراعه أن يُدفن هذا الجمال الخلاب في قصر عمه الموحش، فصاح مستنكراً من فوره:
ماذا تفعلين هنا ؟
إرتدّت للخلف، وردت بفزع امتزج بالدهشة: أنا الخادمة الثانية في هذا القصر.
“أعلم هذا”
قال محاولاً التخفيف من حدّة استنكاره: ما قصدته هو ماذا تفعل شابة جميلة مثلك في مكان شبيه ببيت الأشباح ؟
أجابته بنبرة حزينة: إنه مأواي الوحيد. لا مكان آخر لدي كي ألجأ إليه.

لا أهل ولا أقارب ؟
لا أحد.

شعر بالأسى لحالها فقال لها: أنا آسف لأني..
قاطعته قائلة بابتسامة باهتة: لا بأس سيدي.. تفضل.
إستلم منها كوب الشاي الخاص به، فقالت متسائلة: والآخر ؟
“إنه للمحامي”
قال عماد: لكنه انصرف للتو.

حسناً إذاً سوف أعيده إلى المطبخ.
لا

قال بحزم: ستشربينه أنت.
صاحت متفاجئة: ماذا ؟!
شرح لها ما يرمي إليه: أريد أن أطرح عليك بضع اسئلة تتعلق بالقصر، لذلك أريدك أن تجلسي معي وتشارطيني شرب الشاي.
لم يزل تفاجؤها حين قالت: لكن سيدي..
فقاطعها بحزم: أرجوك نفذي ما طلبته.
فدوى الرعد وانتفضت الفتاة مذعورة ثم قفزت وجلست قبالته بحركة تلقائية.
“هذا جيد”
قال بهدوء: أخبريني باسمك أولاً..
لأجابته بحذر: ريم.
أبدى إعجابه بالاسم قبل أن يقول: وأنا أدعى عماد الزايد إبن شقيق السيد توفيق.
“آه حقاً ؟!”
سألته بدهشة: لم نعلم قط أن لدى السيد شقيقاً أو عائلة.
إستغل عبارتها هذه ليطرح سؤاله المهم: وماذا كنت تعرفين عن السيد ؟
“ليس الكثير”
أجابته: لم يكن لديه أصدقاء أو أقرباء وكل من كان يزوره هم أصحاب المصالح.
“أصحاب المصالح ؟”
قال بتعجب: مثل من ؟

كالمحامي مثلاً.. كان يأتي إلى هنا بهدف العمل فقد كلّفه السيد بحل مشاكله القانونية.

أومأ برأسه ثم حثّها على المتابعة بقوله: وبعد ؟ ماذا تعرفين أيضاً عن عمي ؟
أجابته بصراحة أثارت دهشته: لم يكن محبوباً. ربما لأنه كان شريراً.

شريراً ؟
نعم

قالت مؤكدة: السيد توفيق كان مخيفاً، قاسي القلب ويهين الجميع.

جميع من ؟
أقصد جميع من يعمل لديه.
وأنت منهم ؟
أجل.
ولهذا رحلت معظم الخادمات ؟
ربما.
ربما ؟ أتعنين أنه قد يكون هناك سبب آخر دفعهن للرحيل ؟!

تحولت ملامحها من الهدوء الى الاضطراب والقلق حين أجابت: في الحقيقة، تحدث في هذا القصر أشياء غريبة ومخيفة.
رفع حاجبيه دهشة وسألها بلهفة: مثل ماذا ؟!
“أصوات مجهولة المصدر، أشياء تتحطم دون سبب”
أجابته والغزع يطل من عينيها: روائح مقرفة تنبعث فجأة.. وأمور مشابهة..
لم يبدو مقتنعاً بكلامها أو متأثراً به، إذ قال بهدوء وفتور: والسيد ؟ ألم يكن لديه تبرير لهذه الأمور ؟
“آه أرجوك سيدي.”
قالت بنبرة شبه هازئة: االسيد توفيق نفسه أحد غرائب هذا القصر.
وأضافت: تصور أنه لم يكن يسمح لأحد بدخول غرفته ولا حتى للقيام بتنظيفها.
فعلق ضاحكاً: ربما كانت الرائحة النتنة تفوح من هناك !
وتابع مستطرداً: إشربي الشاي قبل أن يبرد.
فابتمت ونفذت أمره.
“لا بد أنه ..”
قال مازحاً: أراحكما بوفاته.

ما كادت تسمع عبارته حتى هبت منتصبة قائلة: ومن قال أنه مات ؟!

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *