التصنيفات
رواية

مسلسل القصة القاتلة الحلقة التاسعة

هذه هي الحلقة رقم 9 من أصل 75 حلقة في رواية القصة القاتلة

مضت ساعة تقريباً، قضاها الاثنان في صمت، قبل أن يبدو القصر لهما من بعيد شامخاً عالياً.
وأعلن مدحت: ها هو !
وتزامنت عبارته مع دوي هزيم الرعد !
وشعر عماد وهو يقف أما القصر بشيء من الرهبة !
كان المشهد واضحاً بالرغم من دخول وقت الغروب: سور وبوابة حديديان يتآكلهما الصدأ.
حديق مات كل ما فيها من جمال، فأضحت أشبه ما تكون بالقبرة.
وقصر ضخم مماثل لقصور العصور الوسطى، مطلي بلون قاتم ، وملتحف بوشاح من الغبار والأوساخ.
زينته أو ربما شوهته رسوم ونقوش غير مفهومة..
“مكان خلاب !”

علق عماد هازئاً ومخاطباً نفسه: إرث رائع سيحسدني الناس عليه !
وهمس متابعاً: شكراً لك يا عمي .
“عفواً ؟”
قال مدحت وهو يطق باب القصر: هل قلت شيئاً ؟

لا، لا شيء.

إستقبلتهما خادمة عجوز مرحّبة بعدما علمت بهويتهما، ودعتهما للدخول ففعلا.
لم يكن داخل القصر أفضل حالاً من خارجه، وقد برز الطابع القديم والأثري عليه.
وقد تنبه عماد إلى العديد من ميزاته الغريبة:
الأثاث قديم، مهترئ ومتسخ بمعظمه.
أما التصاميم فهي كتلك التي تظهر في الأفلام الصامته !
الجدران مطلية بلون قاتم مشابه للون القصر الخارجي.
الظلام يخيم على الكثير من زوايا المكان، إذ إن مصدر الإنارة الوحيد كان الشمع المنتشر هنا وهناك.
ترتفع فوق الجدران تماثيل مخيفة لما يشبه القرود تتباين في أحجامها وأشكالها.
هناك موقد مطفأ حافل بالرماد، تعلوه صورة ضخمة لرجل مهيب .
“أهذا هو عمي ؟”
سأل عماد: هل هذه صورته ؟
أجابته الخادمة بطيبة: نعم. إنه السيد توفيق رحمه الله وغفر له.
إبتسم المحامي ساخراً من دعاء العجوز.
في الوقت الذي علق عماد قائلاً: إنه يشبه والدي كثيراً.
أنهى عبارته ثم جلس على أحد المقاعد يتأمل المكان، فأصدر مدحت أمره للخادمة قائلاً: هلا حضرت لنا بعض الشاي ؟
أومأت برأسها موافقة وهمت بالانصراف، لكن عماد استوقفها بقوله: مهلا.. ما اسمك ؟
أجابته: خادمتك سعاد.
إنصرفت إلى المطبخ، فجلس مدحت قبالة عماد وهو يقول: ألا تريد استكشاف بقية أجزاء القصر ؟
“في الحقيقة، لا أرغب بذلك”
أجابه بتردد: ثم سيلزمني وقت طويل لزيارة كل غرفه.

وما رأيك حتى الآن ؟

أجابه باقتضاب: لم يعجبني.
“إن شئت نبيعه”
قال من فوره: أستطيع تأمين مشتر له.
صاح بدهشة: بهذه السرعة ؟!
أجابه مرتبكاً: أ.. أقول إن شئت.
فقال وقد شعر بالنفور من هذا الرجل الذي تحركه مصلحته: أمهلني بعض الوقت.
عندها نهض المحامي واقفاً، وقال كمن تعرض لإهانة: إذاً سأنصرف الآن ، وأعود إليك في وقت لاحق.
تفاجأ بتصرفه وقال: والشاي ؟!

رد بنبرة أقل حدة: أشربه في زيارتي المقبلة.

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *