التصنيفات
رواية

مسلسل القصة القاتلة الحلقة 17

هذه هي الحلقة رقم 16 من أصل 75 حلقة في رواية القصة القاتلة

جلس كمال يحادث صهره في الصالة، بينما انشغلت سحر ووالدتها في رفع المائدة وتنظيفها، تاركين الكفل الصغير يلهو بحرية.
فإذا به يقترب من أغراض جده ويبعثرها ثم يلتقط من بينها القصة التي كتبها عماد.
فتح أولى صفحاتها فرفع حاجبيه دهشة ثم ابتسم !
كان غريباً حقاً ما شاهده !
رأي صوراً تتحرك أمامه، وكأنه فيلم رسوم متحركة. أسود ,أفيال وخيول وحيوانات كثيرة، عازفون وراقصون ومهرجون.. كان سيركاً حياً على ورقة !
إبتهج الطفل بشدة فقهقه ضاحكاً وراح يصفق بيديه.

وتعالت ضحكاته أكثر فأكثر مما أثار انتباه الأسرة إليه، فسارعوا نحوه متسائلين عن سبب سروره البالغ هذا.
وقفوا جميعاً خلقه تغمرهم الدهشة ويلفهم الاستغراب وهم يرون الفل يقفز في مكانه، يصفق ولا يكف عن الضحك !
“سامر”
نادته والدته بقلق: ما الذي يضحكك ؟!
أجابها ببراءة: هذا جميل أنظري أمي.
وأشار إلى القصة فنظرت سحر إليها دون أن ترى شيئاً مما رآه ابنها فعادت لتقول:
لكن سامر إنها مجرد أوراق ليس فيها ما يضحك.
فألقى الطفل نظرة فاحصة على القصة ثم عاد يقول بوجه لا يفهم ما يحدث: لكنهم كانوا هنا أمي.. المضحكون كانوا هنا..
“من ؟!”
سألته بغير تصديق فأجابها: المضحكون.

فنهرته قائلة: كفى سامر قلت لك هذه مجرد أوراق. ثم إني نبهتك مرات عدة ألا تقترب من اغراض جدك !
وانصرف كل إلى شأنه معتقدين أنها مجرد خيالات أطفال بينما بقي سامر يقول: لكن أمي لقد كانوا هناك..
دخلت نورا غرفتها ثم استلقت في فراشها بعدما أضاءت النور، وفتحت أول صفحة من صفحات القصة ثم قرأت ما دوّن عليها: عماد الزايد.
وعلقت مستغربة: لكن لماذا لم يضع لها عنواناً ؟
لكنها لم تبال بالأمر، بل سارعت بقراءة ما حوته السطور:
” حين يأتي المساء خذ حذرك. إختبئ في منزلك، أوصد الأبواب بإحكام والجأ إلى فراشك.. حيت تدق الساعة العاشرة يقول لهم: أخرجوا واقتلوا واسفكوا الدماء، واذبحوا لأجلي كل ليلة ضحية، فدمها سيعيديني سنة إلى الوراء ويدفعني خطوة إلى الأمام نحو عالمهم.. نعم، سأغزو عالم البشر.. سأعود إليهم..
هذه رسالته كل ليلة عند العاشرة، إنها وصية إبليس لأحفاده ! “
ودقت الساعة العاشرة في منزل نورا، فانتفضت في سريرها مذعورة وتمتمت ساخطة: اللعنة على هذه الساعة القديمة.
لكنها سرعان ما تخلصت من خوفها وعادت إلى قراءة القصة وقد شدت انتباهها:
“… إذاً إنتبه جيداً! بعد أن تنهي الساعة الرنة الأخيرة إياك أن تترك فراشك، مهما حدث ولأي سبب لا تغادره، لأنك لو فعلت فلن تعود إليه أبداً !”
وفجأة، انقطع التيار الكهربائي، فتأففت نورا وقالت: ليس الآن !
وسارعت بالنهوض والبحث عن شمعة تضيء بها المكان لتتابع القراءة، وهي تقول مستطردة: اللعنة على شركة الكهرباء.. أمنيتي أن أبصر لبنان بلا تقنين كهربائي يوماً واحداً قبل أن أموت !
ووجدت ضالتها بعد طول بحث، لكنها ما كادت تشعلها حتى قرع باب المنزل، فتفاجأت وتساءلت: من يزورني في هذه الساعة المتأخرة ؟!
إقتربت من الباب ، ثم صاحت قائلة:
من الطارق ؟
وصلها صوت رجل يستغيث:
أرجوك أريد المساعدة..
“لكن من أنت ؟”
سألته باضطراب: ماذا تريد ؟!
أجابها بنبرة متألمة: أتوسل إليك أنا أنزف ساعديني..
ترددت قبل أن تقول: آسفة، أنا لا يمكنني مساعدتك. الوقت متأخر وأنا وحدي في المنزل.
“لكن ألا إنسانية لديك ؟!”
صاح متوجعاً: قد أموت بين لحظة وأخرى..

أفقدتها عبارته الأخيرة كل ترددها، فسارعت بفتح الباب وهي تقول: حسناً أدخل.

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *