التصنيفات
رواية

مسلسل القصة القاتلة الحلقة 32

هذه هي الحلقة رقم 31 من أصل 75 حلقة في رواية القصة القاتلة
“وفي أي مهنة تعمل حضرتك ؟”
سأل عماد ضيفه فأجابه: أملك مكتبة في بيروت.
“آه هذا جيد”
قال نبيل: أخبرنا إذا ما هي أخبار المبيعات الخاصة بالكتب ؟
“سيئة”
قال من فوره: سوق الكتب تعاني من كساد عظيم. لم يعد أحد يهوى المطالعة، ونسبة الشراء تنخفض سنة تلو أخرى.
“نحن كاتبان” قال عماد: ونعاني من هذا الأمر.
أومأ نبيل برأسه وأضاف لكلام صديقه: لا نجد من يهتم بمؤلفاتنا ولا من يشتريها منا وبالتالي نعاني من ضائقة مالية بصورة دائمة.
“غريب هذا العصر الذي وصلنا إليه”
علق كريم: في الماضي كان للكتاب أهمية كبرى في حياة الناس، حتى أنه كان من النادر أن تجد كتاباً ما بعد طرحه في الأسواق بمدة قصيرة.. في الماضي كان الناس يتنافسون على شراء الكتب ويتباهون باقتنائها، والطلاب ينهلون من مناهلها ليل نهار دون كلل أو ملل.. يقتحمون عوالمها ويسبحون في فضائها النيّر بحرية وسعادة. في الماضي كان للكاتب وزنه وقيمته وكان الأمراء والملوك يتهافتون على ضم الشعراء والكتاب والعلماء إلى حاشيتهم ومجالسهم كما كانوا يغدقون عليهم بالمال الوفير. أما اليوم فالحال تبدل تماماً ولم يعد كما كان على الإطلاق.
قاطعه عماد قائلاً: وائل الاتصالات قضت على الكتب تماماً. المذياع، التلفاز، الانترنت.. كل هذه الأمور سرقت عشاق المطالعة وحشرتهم أمامها.
“لكن هذا ليس أمراً سيئاً”
قال نبيل معترضاً: هذه الابتكارات لها فوائد لا تحصى. ليس عيباً أن يهتم بها الناس.
“والكتاب ؟!”
صاخ عماد مستنكراً : أليس عيباً أن يهجره الناس على هذا النحو ؟! الكتاب لا يقل أهمية عن ابتكاراتك هذه.
قال كريم: يجب إقامة نوع من التوازن بين هذه الوسائل جميعها.. لكل شيء وقته وأهميته وعالمه الخاص.
قطع نقاشهم دخول ريم عليهم وقولها لهم: تفضلوا.. العشاء جاهز.
ونهضوا جميعاً إلى المائدة، تاركين ريم تتلفت حولها بتوتر، ثم تضع يدها على عنقها وترسم على وجهها كل أمارات القلق والخوف.
وبهذه الحالة وصلت إلى المطبخ، فقالت سعاد بقلق: ريم ما بك ! ماذا أصابك ؟
“آه سيدة سعاد”
قالت بفزع ودموعها تتساقط من عينيها: لقد شعرت به، أحسست بوجوده معهم.. لقد كان هناك.. في الصالة.
تحولت نبرة صوتها من القلق إلى الخوف حين سألتها: من هو ؟ ريم ! عمن تتكلمين ؟
فأجابتها وهي تجهش بالبكاء: الموت !
إرتدّت سعاد إلى الخلف من فورها وقد لمعت في عينيها نظرات الفزع والرهبة، وصالت هامسة: يا الله !
ثم انصرفت مسرعة من المكان دون أن تستجيب لنداءات ريم.
يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *