التصنيفات
رواية

مسلسل القصة القاتلة الحلقة 43

هذه هي الحلقة رقم 42 من أصل 75 حلقة في رواية القصة القاتلة
قال نبيل مدافعاً عن نقسه: أنت تعلم مصاريفي كانت كثيرة..
“أجل مسكين”
قال ساخراً: ملابس وأحذية وعطور من أثمن الأنواع وأغلاها ومجلات وأفلام خادشة للحياء ورسوم اشتراك في باقة القنوات المشفرة.. أهذه هي مصاريفك ؟
“بقي الكومبيوتر والانترنت” قال بهدوء: جيد أني لم أحضره إلى منزلي وإلا لكان احترق أيضاً.
زاد من سرعة سيارته وهو يقول: آه منك !
فرد مستنكراُ: هيا عماد كف عن توبيخي وكأنك الضمير الحي والمثال الأعلى ! ثم إني أقل إنفاقاً من الآخرين.. من هم في مثل سني يسهرون في النوادي الليلية بشكل يومي !
فضحك عماد وقال: هذا ما كان ينقصك.
فعاد صديقه ليساله: أخبرني أنت عنك وعن صرفك لراتبك !
فأجابه بصوت واثق: أنا أقسم رابتي فور استلامه إلى شطرين. الأول أنفقه على حاجياتي اليومية من مأكل وملبس متواضع إذ ليس بالضرورة أن يكون باهظ الثمن أو من ماركات مشهورة.. أكتفي بالجيد.. أما الشطر الثاني فأدخره.. أنا شاب كغيري أحلم بالزواج وتكوين أسرة ولهذا أحتاج للكثير من المال.
“آه بخلاء الجاحظ” علق متهكماً: بالنسبة لي أفضل التمتع بمالي الآن وليس عندما أبلغ الخمسين! أنا ايضاً شاب وأشتهي الكثير من الأشياء التي قد يصعب علي تحقيقها في المستقبل.. لذلك إن أعجبني ثوب أو عطر أو أي شيء آخر أشتريه في الحال دون أن أسألأ عن ثمنه.. أقول لنفسي ما دمت قادراً على شرائه فلم لا أشتريه ؟ من يدري.. قد يأتي يوم أغدو فيه عاجزاً عن شراء كسرة خبز..
“ولهذا اليوم بالضبط يجب أن تحتاط” سارع عماد إلى القول: لهذا اليوم يجب أن تدخر من وفرة نقودك.
“على العموم الخوض في هذا الجدال لا نفع منه الآن” قال بأسف: لدي منزل محترق بالكامل ويحتاج إلى الكثير من المال لإعادته كما كان.. لا مجال للحديث عن التوفير.
  • أجل أنت محق.
عندما سمع جملته زغرد قائلاً: أخيراً وافقتني على أمر.
وضحكا معاً.
على صوت الشيخ المقرئ جلس عماد وصديقه في مجلس العزا في منزل سحر يشربان القهوة الساخنة.
كانت الوجوه شاحبة يعلوها الحزن وكل وجه متجه نحو مكان يتأمل فيه..
هذا يشعر بالأسف على وفاة هذه الفتاة الجميلة التي اختطفها الموت في ريعان شبابها وهذا يدب الفزع في قلبه وهو يرى هذا الذي يدخل حياتنا دون انذار أو استئذان ليقفل كتاباً صغيراً ويرميه في متحف التاريخ وذاك يغمره إحساس بالرضى والراحة وهو يمني النفس بزيارة يقوم بها هذا الذي سيخلصه من أوجاع الحياة وتكاليفها وذاك غارق حتى أخمص قدميه في التفكير بفلسفة الحياة والموت والوجود..
وجوه كثيرة ولكل وجه قصة وتاريخ وفكرة تشغله فتشرح له صدره أو تجعله كظيماً مغموماً..
وكل هؤلاء كانوا صامتين البعض منهم يشرب القهوة والبعض الآخر أنهاها فأمسك سُبّحة وراح يمجّد الله ويسبحه ويستغفره وهناك فئة ثالثة لا تشرب ولا تسبح بل تكتفي بالاسترخاء والانصات والمتحدث الوحيد هنا هو الشيخ الذي يرتل آيات كريمة من القرآن الكريم بصوت عذب رنان:
﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم <78> قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيم <79> ﴾ صدق الله العظيم
يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *