التصنيفات
رواية

مسلسل القصة القاتلة الحلقة 44

هذه هي الحلقة رقم 43 من أصل 75 حلقة في رواية القصة القاتلة
حين سكت الشيخ آخذاً استراحة قصيرة، هم نبيل في أذن صديقه: مسكين السيد كمال أنظر إليه يبدو متأثراً للغاية.
“إنها ابنته الوحيدة” قال عماد: كان الله في عونه.
إنصرف عدد من المعزّين وبقي قلة فنهض عماد يدوره وقال: فلنذهب من هنا يا نبيل.. مازالت أمامنا مسافة طويلة نقطعها لنصل إلى المنزل.
“أجل أنت على حق”
قال صديقه: من الأفضل أن ننصرف.
إقتربا من السيد كمال وقدما له العزاء مجدداً فشكرهما على حضورهما وفي خضم حديثهما قال عماد: مؤسف حقاً موتها وهي في هذه السن لكن ..
قاطعه كمال قائلاً: لكنها لم تمت.. إبنتي سحر قُتلت.
فقالا بصوت واحد: ماذا ؟
وضح لهما الأمر بعبارات مقتضبة وبنبرة لم يغادرها الألم: لقد طعنوها في ظهرها مرات عدة مما أدى إلى وفاتهغا هذا ما أكده رجال المباحث.. إنهم يحققون بالأمر.
عاود الشيخ تلاوة القرآن الكريم، في الوقت الذي قال نبيل: ومن قتلها؟ هل هناك أي أدلة على الفاعل ؟!
لكزه بكتفه قائلاً: هذا ليس الوقت المناسب لطرح هذه الاسئلة.
دخل أحد الأطفال من غرفة العزاء المخصصة للنساء حيث كان مع أمه وهو يحمل شيئاً بيديه، بينما كان عماد وصديقه ينطقون بالعبارات الأخيرة قبل مغادرتهم المكان.
لكن فجأة تغير كل شيء، وحدث ما لم يكن متوقعاً !
فجأة أصيب الشيخ بنوبة من السعال المتواصل عرقلته عن متابعة التلاوة وبدى كأنه يختنق فهرول الجميع نحوه وعلى راسهم عماد قائلاً: ماذا أصابك يا سيدي ؟!
أشاؤ بإصبعه إلى الصبي الصغير قائلاً بصوت ضعيف: أمسكوه !!
أصيب الصبي بالذعر فرمى ما بيده ثم ركض مسرعاً إلى أمه في الوقت الذي شرب الشيخ كوباً من الماء وهو لا يكف عن القول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..
خفت حدة سعاله فنهض بتثاقل تتبعه أنظار الجميع ثم التقط ذاك الشيء الذي رماه الصبي وهو يقول:
بسم الله الرحمن الرحيم.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..
وهمس نبيل في أذن صديقك: إنها قصتك !
فقال بدهشة: أجل عرفت هذا.
“لكن ما به وما سر اهتمامه بها ؟!” سألأه نبيل: ماذا سيفعل بها ؟!
فرد بتضايق: لا أعلم، لا أعلم.
وتقدم السيد كمال نحو الشيخ قائلاً: ماذا هناك يا فضيلة الشيخ ؟!
“عود ثقاب”
قال في تجاهل واضح لسؤاله: أريد عود ثقاب.
أعطاه أحدهم ما طلبه فسارع بإشعاله وقرّبه من القصة لكنه انطفأ قبل أن يلمسها.
ووسط دهشة الحضور كرر الشيخ هذا الأمر عدة مرات بدون نتيجة إذ أن عود الثقاب كان دائماً ينطفئ قبل أن يمس القصة بسؤ.
فعمد الشيخ إلى إشعال عود الثقاب ثم قربه من القصة وهذه المرة راح يتلو آيات من سورة البقرة:
(اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
صدق الله العظيم
ومع هذه الآيات كانت النيران قد أتت تماماً على القصة
“لكن ما سبب كل هذا ؟!” قال عماد بنفاد صبر وبنبرة ملؤها العجب والاستنكار: هل لي أن أعرف لماذا حرقت قصتي ؟
فأجابه بهدوء: لأنها الشر بعينه.
“ماذا ؟!” صاح بدهشة: لكن ما علاقة قصتي بالشر ؟
فأجابه بالنبرة نفسها: لقد رأيت قصتك غارقة في الدماء !
  • نعم، إنها قصة مخيفة حافلة بالأحداث الدموية لكن هذا لا يعني أن تقوم بإحراقها !
“إفهمني يا بني” قال الشيخ: قصتك كادت تقتلني !
  • لقد كان مجرد سعال ولا يمكن أن أصدق أن لقصة على ورق دور في هذا !
“لا أدري إن كان ما سأقوله مفيداً” قال كمال متدخلاً: حين وجدت جثة ابنتي مضرجة بالدماء كانت القصة ملقاة على الأرض بجوارها.
“أنا لست مخطئاً”
قال الشيخ: الشيطان الرجيم في قصتك !
يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *