التصنيفات
رواية

قصة إبن الجن الحلقة 3 – مسلسل رعب أسطوري

هذه هي الحلقة رقم 3 من أصل 49 حلقة في رواية إبن الجن

وتجمد الكل في أماكنهم وقد فقدوا كل حواسهم، فحملت “أناريس” قدرا من الأقدار،  وبعد أن صبت فيه الماء،  وضعته على النار.ثم فتتت الوردة العجيبة الى أجزاء وأجزاء،  ووضعتهم في الماء. وحركت المزيج، وفاح الأريج، وأخذت تنشد:
–  ذوبي أيتها الوردة ، ذوبي في الإناء،  قد آن الاوان لينتهي العناء،  سأشرب منك بعضا،  وزوجي بعضا ،  والبعض الآخر سيذهب للفناء.
ولما انتهت من انشاد هذه الابيات،  أطفأت النار،  وأفرغت المزيج في زجاجة فارغة وأقفلتها بإحكام،  ثم حملتها وغادرت المكان فعاد كل واحد من الخدم كما كان.
تابع كل منهم عمله دون أن يذكر أن الملكة “أناريس” دخلت عليهم حتى، فقد كان لسحرها مفاعيل شتى.
وعندما جاء المساء ، لجأ “شهرمان” الى غرفته،  كي يحصل على راحته،  وهناك وجد بانتظاره زوجته.
وكانت قد تغطت بأبهى الأثواب،  وتطيبت بأحلى العطور،  وتبسمت في وجهه وحدثته بكلام معسول.ثم دعته الى مائدة حوت ألوانا من اللحوم والخضار والفاكهة والبقول.وأخيرا قدمت له كأسا من المزيج الذي حضرته،  وقالت له:
–  بعد هذا العجل الحنيذ،  أنت تحتاج إلى شراب لذيذ.
فشرب الملك وشربت معه ،  حتى أتيا على محتوى الزجاجة بكاملها،  ثم نهضا معا إلى السرير،  وضحكاتهما تحلق في أرجاء القصر وتطير.
وبعيدا عنهما كانت الطاهية في المطبخ الملكي تقوم بآخر أعمال التنظيف لذلك فإنها حينما أمسكت بالقدر الذي حضرت فيه الملكة ذاك المزيج وجدت فيه القليل من السائل نفسه،  ففضلت عدم رميه لئلا يكون له حاجة،  وعبأته في قارورة صغيرة كما اعتادت أن تفعل مع بقية السوائل التي تتبقى..ثم وضعته مع مثيلاته في الخزانة الخاصة بالشراب.
ولما أطل الصباح بشمسه الدافئة، استيقظ الملك سعيدا بعد ليلته المميزة ، لكنه حين فتح عينيه لم يجد زوجته، فنهض من سريره وهو يستغرب غيابها!
ونظر إلى البستان من شرفته، فرآها هناك تتحدث إلى والدها،  الذي كان قد سكن القصر معها منذ زواجها.
قال لها والدها “عتريس”:
–  أريد أن أعلم أولا إن كنت نجحت في تنفيذ الخطة؟
فقالت له:
–  أجل، بحذافيرها.
قال لها:
–  وهل بقي شيء من الشراب؟
فأجابته:
–  ولا نقطة منه.. لقد شربناه بأكمله.إطمئن.
ثم قالت:
–  لقد نفذت كل ما طلب مني، فماذا سأفعل الآن؟
فقال :
–  هذا ما سأخبرك به.
وأنصتت “أناريس” لكلام “عتريس”،  فتلقت منه كل الأوامر،  وعرفت تتمة هذا المخطط الخبيث.
وبعد قليل،  نزل الملك “شهرمان” الى زوجته في البستان،  وبعد أن سلم على حماه،  قال ل”أناريس”:
–  أراك قد خرجت باكرا هذا الصباح،  لا شك أن في الأمر سرا!
لكنها تبسمت بهدوء وقالت له:
–  أردت وردة شبيهة بالتي أهديتني إياها البارحة، فتلك ذبلت وماتت.
فسألها إن كانت قد وجدت مبتغاها،  فنفنت ذلك وأظهرت الاسف الشديد. ومرت الأيام دون أن يطرأ أي جديد.
إلى أن جاء يوم دخلت فيه “أناريس”على زوجها بابتسامة عريضة وبنبأ سارن فقالت له:
– لقد وقع أخيرا ما كنا نتمناه.
قال:
– خير إن شاء الله.
فقال:
– أنا حامل يا مولاي.
فبلغ الملك هذا الخبر أقصى مراتب السعادة، زنزل عن كرسيه،  وعانق زوجته، وأعلن الأفراح في كافة أنحاء مملكته،  ووزع العطايا والمنح والهدايا على أبناء رعيته.
يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *