التصنيفات
رواية

حكاية زمردة الأميرة الأسطورة الحلقة 2

هذه هي الحلقة رقم 2 من أصل 121 حلقة في رواية زمردة الأميرة الأسطورة

في هذا اليوم الربيعي المُشرق كانت الأميرة تتنزه في حديقة القصر، تمتع نفسها بتأمل الطبيعة من حولها، تشتم العبير الوردي المنعش، وتلاحق بعينيها أسراب الطيور المحلقة في السماء.
قطعت فسحتها وصيفتها “نسرين” التي جاءت تقول:
– آنستي، جلالة الملك يريد محادثتك.
إنقلبت أساريرها من الارتياح إلى الإنزعاج، وقالت:
– ألن ننتهي من هذا الأمر؟
ثم سارت برفقة وصيفتها نحو قاعة الملك.
أوصلتها الوصيفة إلى هناك، ثم انصرفت، ليبدأ النقاش العقيم، ويعلو صوت الملك وابنته، ويشتد الجدال الذي لم ينتهِ منذ أسابيع.
قال الملك “غسان” بانزعاج واضح:
– إنه أمير شاب، شجاع، حادّ الذكاء، رفيع المستوى. أنا لا أرى مبرراً واحداً لرفضك له.
ردّت بنبرةٍ أحرقها الغضب:
– أبي ألم نفرغ من هذا الموضوع بعد؟ إلى متى سأظل أقول أني لا أحب الأمير “نديم” ولن أكون زوجةً له.
– لكن لماذا؟ أذكري لي سبباً واحداً مقنعاً يدفعك للنفور منه؟
لم تجبه، فأضاف بحيرة:
– يبدو أن العيب ليس به بل بكِ. “زمردة” تكلمي وأفصحي عن الحقيقة. أهناك رجل في حياتك؟
صاحت من فورها مستنكرة:
– أبي! ما هذا الذي تقوله؟! إن رفضي للأمير “نديم” لا يعني أبداً تعلقي برجلٍ آخر. إنه لا يعجبني وهذا كل ما في الأمر.
فقال مُسايراً:
– لكن يا ابنتي.. إفهميني.. لقد قطعتُ عهداً للملك “خليل” بأن أزوجك ابنه.
– لست المسؤولة عن هذا العهد أبي.
قالت بحزم:
– أنت لم تستشرني قبل قطعه.
– وماذا أفعل الآن؟ لقد أعطيته وعداً، ولم يعد بإمكاني التراجع.
– إنها مشكلتك.
– تعلمين أن وعد الملوك مقدس، ويجب تنفيذه.
وأضاف مسايراً مرةً أخرى:
– عزيزتي.. لقد أصبحت عجوزاً، وأريد الاطمئنان على مصيرك قبل أن توافيني المنية. ثم إنني أثق باختياري. الأمير “نديم” هو الأصلح للزواج بك.
أرادت أن تجيب، لكنه لم يمهلها:
– إنكِ محقّة. لقد طال جدالنا في هذا الموضوع، وآن الأوان لكي نحسمه.
توجست الفتاة خيفةً وآثرت الصمت، بانتظار صدور القرار النهائي لوالدها الملك الذي لم تعهده يعود عن مواقفه.
ومرت ثوانٍ حَسِبَتها سنيناً، قبل أن تسمعه ينطق بما تخشاه:
– سوف تتزوجين الأمير “نديم”.
– لكن أبي!
صاحت والدموع تترقرق في عينيها:
– كيف تفعل بي هذا؟
لم ينظر إليها حين قال:
– أنا لا أحب معاملتك بقسوة، لكن إن كان في ذلك خير لكِ فأنا مستعد.
مسحت دمعةً هربت من عينها اليسرى، ثم قالت بعناد:
– أنا آسفة، لكني لن أرضخ لهذا الأمر.
لمع الغضب في عينيه، وهو يصيح:
– أوَتتجرئين على عصيان أوامري؟
همست مجيبة:
– إن اضطررت فسأفعل.
فاستشاط غضباً، ورد بعصبيةً مضاعفة:
– في مملكتي لا مجال للعصيان. أعظم الرجال لا تتجرأ على مقاومة إرادتي.
في هذه اللحظة الساخنة، دخلت الوصيفة “نسرين” لتقطع حديثهما، ولتنقذ الأميرة من مواجهة هي الخاسرة فيها، فتقول معتذرة:مدرب الفروسية وفنون الحرب وصل للتو، وينتظر الأميرة ليعطيها درساً جديداً.
فتحت “زمردة” فمها لتقول شيئاً، لكن والدها سبقها إلى القول:
– إعتذري له.
تفاجأت بكلامه:
– الأميرة “زمردة” لن تقابل أحداً، ولن تبرح غرفتها، حتى تُنهي حالة العصيان وتعلن رضوخها لأوامري.
رفعت حاجبيها بدهشة، وفي عينيها ارتسمت علامات القهر:
– لكن أبي! كيف تفعل هذا بي؟!
لكنه بكثير من اللامبالاة أدار ظهره لها، وأعلن:
– لقد انتهى نقاشنا.
إنتشر الخبر في القصر، وتسرب منه إلى أرجاء المملكة، ليصبح خلال أيام معدودة، حديث الناس وشغلهم الشاغل.

يُتبع…

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *