التصنيفات
رواية

حكاية زمردة الأميرة الأسطورة الحلقة 23

هذه هي الحلقة رقم 23 من أصل 121 حلقة في رواية زمردة الأميرة الأسطورة

– صدقني يا مولاي لو كان أمامي حلٌّ آخر لما طلبتُ ذلك.
قال “فراس” مخاطباً الملك، وهما يقفان في غرفة الأميرة:
– الطبيب الملكي في إجازته السنوية، ويبدو أنه قد غادر المملكة ليستمتع بها. وبما أنّ إضاعة
الوقت ليست في صالح الأميرة، وجدتُ أنه من الأفضل إحضار هذا الطبيب.
– لكن ماذا لو لم يكن بارعاً؟!
قال الملك بحيرة:
– ماذا لو ألحق الأذى بابنتي؟!
فردّ “فراس”:
– لا أظنه يتجرأ على فعل ذلك. لكني مع هذا أرى أن خوفك في محلّه، وعلى كل حال يمكنك أن تطلب من خدّامك إحضار أمهر أطباء المملكة، لكنّ هذا الأمر قد يستغرق وقتاً. وأظن أن الأميرة بحاجة للعلاج حالاً!
وفي تلك اللحظة دخل أحد الحرّاس وقال:
– سيد “فراس” لقد فعلت ما طلبت.
فنظر الوزير بدوره إلى الملك وسأله:
– أيسمح جلالته؟
– حسناً.
قال بتردد:
– أدخله.
فخرج الحارس لثوانٍ، ثمّ عاد ومعه الطبيب “أسامة” قائلاً:
– ها هو السجين.
ورفع “أسامة” رأسه بلا خوف، ثم خاطب الملك بنبرةٍ لا تخلو من الحقد قائلاً:
– ماذا تريد مني الآن؟ هل هناك تهمة جديدة تتهمني بها؟
وقبل أن يسمع جواباً منه، لمح الأميرة راقدة في سريرها، فصاح جزعاً:
– ما بها؟ ماذا فعلتم بها؟!
– لم نفعل شيئاً.
قال “فراس”:
– لكن يبدو أنها مريضة وبحاجة لمعالجة طبية لذا نُريدكَ أن..
قاطعه قائلاً:
– دعني أقوم بواجبي.
فابتسم الوزير وقال:
– هذا كل ما نريده.
وأشار إلى الحارس أن يفك قيده ففعل، وما كاد حتى قال الملك محذّراً:
– إيّاك ثم إياك أن تؤذي إبنتي.. لو أصابها سوء فسيُصيبك ما هو أسوأ.
لم يردّ على كلامه، بل انصرف من أمامه نحو الأميرة وهمَّ بمداواتها، وعينا الملك لا ترتفعان عنه.
– إنها شاحبة جداً.. ألم تأكل؟!
قال “أسامة”، فأجابه “فراس”:
– لم تأكل، ولم تخرج منذ أيام.
فقال “أسامة”:
– حسناً.. أُريد ماءً وعصير فاكهة طازج..
حثّه “فراس” على طلب ما يريد قائلاً:
– وماذا أيضاً؟

********

عندما فتحت “زمردة” عينيها لم تصدق أنها مازالت حيّة، بل اعتقدت نفسها قد أصبحت في الجنّة.
فقد وجدت نفسها ممددة فوق سريرها وسط حديقة خضراء، غنّاء، وعن يمينها تجري مياه نهرٍ
فتُصدر خريراً هادراً ينسجم مع تغريد الطيور ، وحفيف أوراق الأشجار.
وقبل أن يشتدّ بها الذهول، رأت يداً تحمل كوب حليبٍ تمتدُّ نحوها ، فسارعت برفع رأسها لترَ صاحبها، فتقول:
– “أسامة”!
– تفضلي.
قال مبتسماً:
– يجب أن تشربيه .
كادت تأخذه منه، لكنها تراجعت قائلة:
– لا، لا أريد. لن أقبل الطعام حتى يعود الملك عن قراراته الجائرة!
– لكن هذه ليست الطريقة المناسبة للضغط على الملك.
قال بلطفه المعهود:
– أنتِ تضرّينَ نفسك.
– وإن يكُن.
قالت بعناد:
– أُفضِّلُ الموت جوعاً على الخضوع للظلم.
– أرجوكِ خُذيه.
قال متوسلاً:
– من أجلي.
شعرت بشيء غريبٍ يهتزُّ في داخلها، ولم تدرِ لماذا ابتسمت حينها وتبادلت عيناها حديثاً غير واضح المعالم مع عيني “أسامة”، قبل أن تحمل الكوب وتشرب محتواه.
– حسناً.
قال لها وابتسامته تزداد إشراقاً:
– والآن سنتناول الطعام.
– لا!
قالت بذعر:
– لن أفعل. لقد صمدتُ لأيام.. سيذهبُ صيامي هباءً إن أكلتُ الآن.
إنسابت الكلمات الرقيقة من فمه بطريقةٍ سلسلةٍ لم يعهدها، إذ قال :
– أميرتي جمالك لا يستحق أن تفعلي هذا به.مهما كان السبب.. هذه الروح ، وهذا الجسد لا ينبغي أن يدفعا الثمن.
وأضاف:
– يجب أن تأكلي. أنتِ ضعيفة، وهزيلة جداً.تحتاجين للغذاء في الحال.
قال عبارته، ثم انتظر قرارها.

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *