التصنيفات
رواية

حكاية زمردة الأميرة الأسطورة الحلقة 76

هذه هي الحلقة رقم 76 من أصل 121 حلقة في رواية زمردة الأميرة الأسطورة

فُتِحت أبواب السجن فتهلّل الجميع فرحاً وهم يسمعون السجّان يقول لهم: لقد عدّلَ الملك قراره وسيُخرجكم الليلة.
ولم يُصدّق الأسرى أنهم سيتنشقون عبق الحرية من جديد، وأن حياتهم ستعود نابضة بالسعادة كما كانت. ثم دخل فوجٌ من الحراس لمواكبتهم وإخراجهم من حرم القصر، وصاح من بينهم أعلاهم رُتبةً بصوتٍ أجشّ: “أسامة”!
فتقدم الرجل الحزين نحوه وهو يسأله: ماذا هناك؟!
وتساءل “ليث” بدهشة: هذا غريب! لماذا يطلبونه بالإسم؟!

*********

سجنٌ آخرٌ فُتِحت أبوابه، إنه الأحقر في القصر كله، وفيه يقبع “رامي” والملك “غسان”.
تفاجأ هذا الأخير بنبأ الإفراج عنه، وعندما علم من السجّانت السبب إزدادت دهشته، وتأسى على مُصاب ابنته.
في الوقت الذي قال الوزير: وأنا؟! ألم يشملني قرار العفو؟! أنا أيضاً من مملكة “درب القمر” ويمكن اعتباري أسيراً.
ورمقه الملك “غسان” بنظرة احتقار وهو يغادره، ويسمع السجان يجيبه: لم نتلقَّ الأمر بالإفراج عنك.
وخرج الملك من سجنه وهو يشعر بمرارةٍ توازي سعادته، وبقلق على مصير ابنته يكاد يُرديه.

*********

كانت “نسرين” مستلقيةً في فراشها، تحاول الخلود للنوم لكن دون جدوى. تقلّبت كثيراً وهي لا تكفّ عن التفكير ب “زمردة” وتشعر بالمزيد من القلق والأسف عليها.
ثم سمعت قرعاً على الباب فجأة! فهبّت من مرقدها، وهي ترتعد خوفاً، ونظرت إلى مدخل غرفتها بترقّب. لكن القرع الخفيف على الباب تكرر، فاقتربت الفتاة ببطء وفتحته، ثم قطّبت حاجبيها بدهشة!

********

كان الظلام حالكاً خارج القصر، لذلك لم تستطع “زمردة” أن تُبصر وجوه الرجال الذين لمحت أطيافهم تغادر القصر من بوابته الكُبرى. فركت عينيها، وحدّقت بإصرار عسى بصرها يقع على والدها أو “أسامة” أو حتى “ليث”. لكنها لم تر سوى ظلالاً سوداء بلا ملامح ، وكل ماسمعته هو مجرد ضحكات وصيحات سعيدة بالحرية، هذه الأصوات هي الوحيدة التي خفّفت من حدّة آلامها وأحزانها لأنها أيقظت فيها الإحساس بقيمة التضحية التي قدمتها.
– هل ارتحتِ الآن؟
باغتها “نديم” بسؤاله وهو يدخل عليها بدون استئذان: لقد أفرجتُ عن السجناء ونفذت ما وعدتكِ به.
ووقف خلفها ووضع يديه على كتفيها وداعبهما مُضيفاً: هل ترينهم؟ لقد أخرجتهم من السجن لأجلكِ فقط.
– كلهم؟
سألته وهي لا ترفع نظرها عنهم: أهؤلاء هم جميع الأسرى؟
– نعم.
أجابها وهو يُقَبّل رأسها: لم أستثنِ منهم أحداً.
وأدار بأصابعه وجهها نحوه، فكان آخر مشهد رأته هو رحيل الرجال، وقبّلها قائلاً: لأخيراً “زمردة”.. أخيراً.
وسار بها نحو الفراش وقد استسلمت له تماماً، لكنهما سمعا فجأة صراخاً وضجة قادمان من خارج الغرفة، وبدى كأنما هناك من يتشاجر مع الحراس، فسألته “زمردة”: ماذا يحصل؟!
– لا تبالِ..
قال لها وهو يمعنُ في قطف ملذاتها: هذه الأمور تحدث دوماً.
وأحست “زمردة” في داخلها بمشاعر جيّاشة من المتعاض والاشمئزاز ، وسالت دموعها وهي بين ذراعيه، لكنه لم يكترث للمشاعر والدموع.
وفي الخارج كانت “نسرين” تناديها، ويدا الحارس تقبضان عليها وتنعانها من اقتحام الغرفة: “زمردة”! لا تفعلي هذا! “زمردة” أنتِ لا تعرفين الحقيقة!
ولمّا لم تُدِها نداءاتها نفعاً، لزمت الصمت وعادت أدراجها وهي تكفكف دموعها وتتمتم: أنتِ تجهلين حقيقة ما حدث!

يتبع

بواسطة محمد عيد

كاتب ومطور مواقع ويوتيوبر في العالم الرقمي، جميع محتويات المدونة من ابداعي الخاص وأنشرها بنفسي في أوقات فراغي . أتمنى لكم إقامة ممتعة مع بنات أفكاري ^_^

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *